
في ظلّ التحديات الكبرى التي بات يواجهها الكتاب الورقي، نتيجة التطور التكنولوجي المتسارع وهيمنة الوسائط الرقمية والذكاء الاصطناعي على مختلف مجالات المعرفة، وما ترتب عن ذلك من تراجع في نسب القراءة ومستوى التحصيل العلمي والفكري، تبرز الحاجة الملحّة إلى إعادة الاعتبار للكتاب وتعزيز حضوره داخل الأوساط التعليمية بمختلف مستوياتها.
وانطلاقًا من هذا الوعي، وسعيًا إلى تقريب الكتاب من القارئ الناشئ، خاصة بالمناطق النائية، أطلقت وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة – مبادرة “المكتبة المتنقلة” ضمن قافلة القراءة العمومية، التي وُضعت رهن إشارة المديرية الجهوية لقطاع الثقافة بجهة بني ملال–خنيفرة. وقد سطّرت هذه الأخيرة برنامجًا متكاملاً شمل مختلف أقاليم الجهة، بتنسيق وتعاون مع مديري المراكز الثقافية، وبتضافر جهود فعاليات المجتمع المدني، والهيئات المنتخبة، والمؤسسات التعليمية، في انسجام تام مع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين والمديريات الإقليمية.
وفي هذا الإطار، حطّت المكتبة المتنقلة الرحال بمدرسة موسى بن نصير التابعة للمديرية الإقليمية للفقيه بن صالح، وذلك يوم الثلاثاء 28 أبريل 2026 على الساعة التاسعة صباحًا، حيث شهد هذا النشاط الثقافي التربوي إقبالًا كبيرًا من طرف التلميذات والتلاميذ، الذين تفاعلوا بحماس مع مختلف فقراته.
وقد تضمّن البرنامج فقرات ترفيهية مميزة، من بينها عروض بهلوانية وألعاب سحرية، تم تنظيمها من طرف إدارة المؤسسة على شرف هذه المبادرة الثقافية، مما أضفى أجواءً من البهجة والمتعة على الحدث، وساهم في ترسيخ علاقة إيجابية بين الناشئة والكتاب.
وقد لقيت هذه القافلة استحسانًا واسعًا من طرف الأطر التربوية والإدارية، وكذا جمعيات آباء وأولياء التلاميذ، لما لها من أثر إيجابي في تحفيز المتعلمين على القراءة، وإعادة إحياء شغفهم بالكتاب، باعتباره ركيزة أساسية في بناء الإنسان وتنمية قدراته الفكرية.
إن نجاح هذه المبادرة يؤكد أن الاستثمار في الإنسان يظلّ معيارًا أساسيًا لنجاح مختلف السياسات العمومية، وأنه لا يمكن تحقيق تنمية اقتصادية حقيقية دون إرساء دعائم تنمية ثقافية متينة.
عصام العابدي

