في الوقت الذي تعلن فيه وزارة الصحة عن عمليات تأهيل وتجهيز للمراكز الصحية، تظهر على الأرض إشكاليات تنظيمية تهدد جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. حادثة رفض استبدال ضمادات لمريض في مركز طبي بحي المرجة بفاس، رغم وجود طاقم طبي، تكشف عن فجوة بين تحسين البنية التحتية وضمان استمرارية الخدمات الصحية الأساسية. هذه الواقعة ليست معزولة، بل تعكس إشكالات أعمق تتعلق بتوزيع المهام والحكامة الإدارية، مما يطرح تساؤلات حول جدوى الإصلاحات التي تتجاهل الجانب البشري والتنظيمي.
تفاجأ مريض قصد المركز الصحي بحي المرجة في فاس، صباح اليوم الاثنين 8 دجنبر الجاري ، برفض استكمال خدمة استبدال الضمادات بعد عملية جراحية، بدعوى عدم وجود ممرض أو ممرضة مكلفين بهذه المهمة. الحادثة تثير استياء السكان وتكشف عن اختلالات متكررة في تدبير الخدمات الصحية البسيطة، رغم الحديث الرسمي عن “تصحيح الوضعية” في المراكز الصحية.
وبحسب معطيات ميدانية، فإن المريض اتبع المسار الصحي المعتمد، لكنه واجه تعطيلاً لعلاجه بسبب غياب التنسيق الداخلي. الواقعة تعكس، وفق متخصصين في الشأن الصحي، إشكالات هيكلية في توزيع المهام وضعف الحكامة الإدارية، حيث غالباً ما يتم تأجيل أو رفض خدمات أساسية بسبب نقص التنظيم، رغم وجود أطر طبية وتمريضية قادرة على تأديتها.
وتأتي هذه الحادثة في سياق عمليات التصحيح التي ركزت على تأهيل البنايات والتجهيزات، متجاهلةً الجوانب التنظيمية واللوجستية الضرورية لضمان جاهزية الموارد البشرية واستمرارية الخدمات. مما يظهر فجوة بين الشكل والمضمون في السياسات الصحية المعلنة.
سكان الحي يعبرون عن استيائهم من تكرار مثل هذه الحالات، مشيرين إلى أن غياب الوضوح في تدبير الخدمات يضعف الثقة في المنظومة الصحية العمومية، ويعطل حق المواطنين في الولوج إلى العلاجات الأولية بصورة إنسانية ومهنية.
المهنيون في القطاع يرون أن معالجة هذه الإشكاليات تتطلب إصلاحاً شاملاً لا يقتصر على البنية التحتية، بل يشمل تعزيز التغطية التمريضية، وضبط المهام، وتفعيل آليات المراقبة لضمان جودة الخدمات. كما يؤكدون أن تكرار مثل هذه الحوادث يدل على حاجة ماسة لمراجعة أولويات الإصلاح الصحي، بحيث يكون المواطن محوراً فعلياً للسياسات المتبعة.
حادثة مركز المرجة الصحية ليست سوى حلقة في سلسلة من الإخفاقات التنظيمية التي تعاني منها العديد من المراكز الصحية. فالإصلاح الحقيقي يتطلب الانتقال من تحسين المظهر الخارجي إلى ضمان جودة الخدمة واستمراريتها، لأن صحة المواطنين لا تحتمل التأجيل أو الترقيع. آن الأوان لمعالجة الجذور التنظيمية والبشرية لهذه الإشكاليات، قبل أن تتحول المراكز الصحية إلى بنايات فارغة من الخدمة.
هشام التواتي




