بحكم أن الأسرة تشكل النواة الأساسية في بناء المجتمعات والحضارات والشعوب، يحتفل المجتمع الدولي في 15 مايو من كل سنة باليوم العالمي للأسرة تبعاً للقرار الذي اتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1993، وكباقي دول العالم يحتفل المغرب بهذا اليوم لكونه يتيح الفرصة لتعزيز الوعي بالمسائل المتعلقة بالأسرة وزيادة المعرفة بعملياتها الاجتماعية والاقتصادية والديموغرافية المؤثرة والمعبرة على أهميتها في المجتمع ودورها القويم فيه.
ولهذا فإن الاحتفاء بالأسرة وتعظيم مكانتها الإجتماعية والإقتصادية والإهتمام بما لها من أهمية رائدة ورفيعة المستوى، انطلاقاً من القيم والعادات والتقاليد الأصيلة موازاة مع دورها القويم في الحفاظ على قيم المجتمع وصلابة تماسك استمرارية ديمومة بقائها مستمدة روحها من عقيدتها السمحاء دين الإسلامي الحنيف الذي يحثها على تعظيم الحياة ببر الوالدين وحسن رعايتهما والتعايش في إطار المودة والأخوة بين الأفراد والجماعات شعوبا وقبائلا.
وعلى هذا الاساس تحظى الأسرة المغربية باهتمام ورعاية ودعم خاص من لدن أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين منذ مراحل مبكرة وأزلية من قيام الدولة المغربية، تجسيداً لرؤيتها الثاقبة لدور الأسرة في بناء المجتمعات المستقرة، المواكبة لخطط وبرامج المدونة لبناء الوطن والمواطن الصالح وتحقيق رقي وتقدم الوطن واستدامة مسيرته التنموية.
ولعل تعدد وتنوع المؤسسات المعنية بالأسرة والمرأة والطفولة خير شاهد على حجم الحدب والرعاية والاهتمام الذي تتمتع به، باعتبارها في صلب مستهدفات عاهلنا المفدى حفظه الله ورعاه وكل المؤسسات العلمية والدينية بتوجيهاته النيرة ومتابعاته الخاصة ورعايته الأبدية ومبادراته الدائمة والمستمرة بدون انقطاع حتى يتحقق على إثرها للأسرة المغربية ما ستنعم به من مكانة ومستوى رفيع من التماسك الأسري والعيش الرغيد والحياة الكريمة.
ولقد كان من ثمار هذه الرعاية المولوية الشريفة والمتابعة أيضاً ما يتمتع به اليوم المجتمع المغربي من الاستقرار الأسري والتلاحم المجتمعي، وبما يدعم الصورة الزاهية والمكانة المرموقة للوطن وأبنائه، على الرغم من التطور المتلاحق والتغيرات الكبيرة التي يشهدها المغرب مع وحش العولمة وهجمية التيكنلوجيا الحديثة، وما تشهده بعض المجتمعات في مناطق شتى من العالم بسبب تدهور أوضاع الأسرة فيها من تفكك وانهيار جراء تفشي معتقدات دخيلة ونظريات غريبة تنافي الفطرة السوية، وظهور أجيال مشوهة ومشوشة للاخلاق والقيم والمبادئ الإنسانية.
وحرصا من المغرب على مشاركة العالمِ بيومَ الأسرة العالمي فإن تعبيره يرتكن لحجم الفخر والاعتزاز بالأسرة المغربية ودورها المتعاظم والكبير في المسيرة المباركة لبناء وتقدم وتطور الوطن، كونها النواة الأساسية لرفده بأغلى ثرواته، الإنسان والمواطن الإيجابي، في بيئة مزدهرة تحف بها القيم المغربية الأصيلة في التمسك بثوابت العقيدة السمحاء والثوابت الوطنية، والحرص على قيم التعايش والتسامح وبناء أجيال يعتمد عليهم في تسلم الأمانة والمسؤوبية، وتعزيز إنجازات ومكتسبات الوطن، ومواصلة رفع الشعار الخالد الله الوطن الملك في كل المحافل الدولية إنجازا وتفاخرا وإيمانا بوحدتنا الترابية من طنجة الى لكويرة.
وكل عام والأسرة المغربية بخير ورفعة ومنعة وعزة ومودة وسؤددا.
بقلم : نجيب عبدالعزيز منتاك




