عندما تُرصد ميزانية بملايين الدراهم لإصلاح مقطع طرقي لا يتجاوز طوله نحو 10 كيلومترات، فمن الطبيعي أن ينتظر مستعملو الطريق مشروعاً يترجم هذه الكلفة إلى جودة حقيقية، وسلامة مستدامة، وبنية طرقية تستجيب للمعايير التقنية المعتمدة.
لكن الواقع على الطريق الرابطة بين خريبكة وبوجنيبة يفرض طرح أكثر من علامة استفهام، خصوصاً في ظل الملاحظات المسجلة على جودة الأشغال رغم حداثة إنجازها.
المشروع كان يفترض أن يشكل إضافة نوعية للبنية الطرقية بالإقليم، غير أن ما يلاحظه مستعملو الطريق يثير مخاوف جدية بشأن مستوى الإنجاز ومدى صمود الأشغال أمام الاستعمال.
والأكثر إثارة للقلق أن بعض مظاهر التدهور بدأت تظهر في وقت يفترض أن تكون فيه الطريق في أفضل حالاتها؛ إذ بدأت أجزاء من جانب الطريق تعرف علامات تآكل واضحة، بينما ظهرت في أجزاء أخرى حبيبات إسفلتية صغيرة على سطح الطريق، في مشهد يثير التساؤل حول مدى تماسك الطبقة الإسفلتية وجودة تنفيذها.
وهذه الملاحظات، وإن كانت تحتاج إلى خبرة تقنية ومخبرية لتحديد أسبابها بدقة، فإن استمرارها دون تدخل قد يؤدي إلى تفاقم الوضع، خصوصاً إذا استمر انفصال الحبيبات وتفكك الطبقة السطحية تدريجياً. فالقشرة الإسفلتية التي بدأت تفقد تماسكها قد تتحول، مع مرور الوقت وحركة المركبات والعوامل المناخية، إلى تشققات وتآكل وحفر، بما يعني أن طريقاً حديثة الإصلاح قد تجد نفسها أمام وضعية مزرية في وقت أقصر مما كان متوقعاً.
وهنا يطرح السؤال نفسه بقوة: هل يتعلق الأمر بمجرد عيوب سطحية قابلة للمعالجة، أم أن هناك مشكلة في جودة المواد أو طريقة الفرش والدمك أو في مراحل تنفيذ الأشغال؟؟ وحدها الخبرة التقنية قادرة علی تقديم جواب حاسم .
والمسألة لا تتوقف عند جودة الإسفلت فقط، إذ يبرز أيضاً إشكال الدراجات النارية والعادية، بعدما وجد مستعملوها أنفسهم يتقاسمون الطريق مع السيارات والشاحنات ومختلف المركبات، في غياب مسلك آمن وواضح يفصلهم عن حركة المرور.
وهنا لا يتعلق الأمر برفاهية أو مطلب ثانوي، بل بإشكال يرتبط مباشرة بسلامة مستعملي الطريق، خصوصاً أن سائقي الدراجات يظلون أكثر عرضة للعواقب الخطيرة في حالة وقوع حوادث مع المركبات الثقيلة.
إن ملايين الدراهم مقابل حوالي 10 كيلومترات تفرض مستوى عالياً من المسؤولية في التنفيذ والمراقبة. والمطلوب ليس تبرير الوضعية أو الاكتفاء بالقول إن الأشغال انتهت، بل تقديم إجابات تقنية واضحة للرأي العام.
الطريق العمومية ليست مجرد طبقة من الإسفلت؛ إنها سلامة المواطنين ومال عام ونتيجة لمشروع يفترض أن يخضع للمراقبة والتتبع الصارم.
وإذا أكدت الخبرة وجود اختلالات في الجودة أو في تنفيذ المواصفات المتفق عليها، فإن المطلوب هو تداركها دون تأخير وترتيب المسؤوليات وفق ما ينص عليه القانون، بدل انتظار أن تتحول الملاحظات الحالية إلى أعطاب أكبر تستدعي إنفاق أموال إضافية لإصلاح ما تم إصلاحه حديثاً.
الميزانية المخصصة يجب أن تنتج طريقاً تستحق هذه الكلفة، لا طريقاً تبدأ طبقتها الإسفلتية في التفكك بعد وقت وجيز من إنجازها.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم على الجهات المشرفة واضح: هل خضعت هذه الطريق فعلاً للمراقبة التقنية اللازمة؟ وهل الأشغال المنجزة تستجيب للمواصفات التي أُنجز المشروع على أساسها؟
متابعة: محمد نرادي




