في مشهد بات مألوفًا ومؤلمًا في آن واحد، تستيقظ ساكنة دواوير مولاي عبد القادر بدائرة تلال الغرب، إقليم سيدي قاسم، على واقع عطش قاسٍ يزداد حدة مع حرارة الصيف. السقايات (السبيلات) التي كانت في الماضي شريان الحياة، تحوّلت اليوم إلى نقاط انتظار طويلة لا تُسقي ظمأ أحد، فيما يقف عشرات البراميل البلاستيكية (بوديزات) منذ ليلة الأمس دون أن تملأ بقطرة ماء واحدة.
ورغم الحوارات المتكررة التي جمعت ممثلين عن الساكنة بالسلطات المحلية، فإن الأزمة ما زالت تراوح مكانها، لتبقى وعود الحل مجرّد كلمات في الهواء. في المقابل، يشير السكان إلى أن الخط المائي نفسه الذي يزوّد دواوير جماعة سيدي أحمد بنعيسى يعمل بانتظام ودون انقطاع، ما يطرح تساؤلات حول معايير التوزيع وأسباب هذا التمييز غير المفهوم.
هنا يبرز دور المجلس الجماعي وأعضائه الذين، بدل أن يكونوا صوت الساكنة والمدافع الأول عن مصالحهم، غابوا عن الساحة وتركوا المواطنين يواجهون مصيرهم تحت الشمس الحارقة. صمتهم المستمر، وانشغالهم بصراعات جانبية ومصالح ضيقة، يكشف ضعف إرادتهم في معالجة القضايا الحقيقية للمنطقة، ويطرح علامات استفهام حول جدوى تمثيلهم أصلاً إذا كانوا عاجزين عن ضمان أبسط الحقوق: الماء.
دواوير الطليان، الولجة، والمعاريف تعيش اليوم وضعًا كارثيًا، حيث يضطر السكان لقطع مسافات طويلة بحثًا عن الماء، في وقت يتزامن فيه النقص الحاد مع موجة حرّ خانقة، مما يهدد الصحة العامة، خصوصًا بالنسبة للأطفال وكبار السن.
ويؤكد عدد من الساكنة أن الصبر بدأ ينفد، وأنه إذا لم يتم التدخل العاجل من قبل السلطات الإقليمية وعلى رأسها عامل إقليم سيدي قاسم، فإن الأمور قد تتطور إلى احتجاجات جماعية قد تخرج عن السيطرة، وهو ما لا يخدم استقرار المنطقة.
إننا، من موقعنا، نناشد السلطات الإقليمية والمصالح المعنية بالتعامل مع هذا الملف بالجدية اللازمة، والعمل على إعادة التوزيع العادل للمياه وضمان تزويد جميع الدواوير بشكل مستمر، قبل أن يتحول الغضب الشعبي إلى أزمة أكبر يصعب احتواؤها.
الماء ليس رفاهية ..بل حق أساسي تكفله الدساتير والمواثيق الدولية، وحرمان المواطنين منه في عزّ الصيف هو إهمال لا مبرر له.




