
عاشت مدينة الجديدة على إيقاع الفرح والكوميديا على مدار أربعة أيام متواصلة، حيث شهدت المسارح والساحات العمومية إقبالاً جماهيرياً قياسياً. وانطلقت الفعاليات بـ”عروض الشارع” البهلوانية والفنية في الهواء الطلق أمام مسرح سعيد عفيفي، مما أضفى طابعاً احتفالياً شعبياً تفاعلت معه العائلات والزوار من مختلف الأعمار.
“ثقافة الاعتراف”: تكريم الهرم الفني المصطفى بوعسرية
في التفاتة وفاء مميزة، خصصت إدارة المهرجان دورة هذه السنة للاحتفاء بالمسار الحافل للفنان والمخرج القدير المصطفى بوعسرية. وجاء هذا التكريم كعنوان بارز لترسيخ “ثقافة الاعتراف” بالرواد الذين بصموا الساحة المسرحية والسينمائية المغربية لسنوات طويلة، وسط تصفيقات حارة من زملائه الفنانين والجمهور الجديدي.
توليفة تجمع كبار الكوميديين والفرجة الشعبية
تميز البرنامج الفني للدورة الـ13 بتنوعه واستقطابه لأبرز أسماء الكوميديا الوطنية، ومن أهم العروض التي أثثت المهرجان:
عرض “لمهيب” للفنان يسار: الذي احتل منصة مسرح سعيد عفيفي مقدماً ليلة كوميدية استثنائية تميزت بالسخرية الذكية والنقد الاجتماعي الفكاهي.
عرض “غنا ضاحكين”: بمشاركة متميزة للنجمة دنيا بوطازوت، ولبنى شكلاط، وأحمد الشركَي، والذي مزج بين الأداء المسرحي الكوميدي والغناء الساخر.
ليلة الضحك والشعبي: التي اختتمت الفعاليات بلمسة احتفالية جمعت الفكاهة بالإيقاعات الشعبية المغربية الأصيلة بحضور الفنان عمر الجديدي.
مشتل لشباب الغد: ورشات وتنقيب عن المواهب
لم تنحصر الدورة في تقديم العروض الجاهزة فقط، بل امتدت أبعادها الإبداعية والأكاديمية لتشمل:
التأطير والتكوين الفني: عبر تنظيم ورشات تخصصية بمسرح الحي البرتغالي ركزت على “تقنيات الكتابة الكوميدية” و”تقنيات اللعب الدرامي” لفائدة الشباب الشغوف.
مسابقة “مازاغان للضحك”: والتي فتحت الأبواب على مصراعيها للمواهب المحلية الشابة لإبراز طاقاتها في “الستانداب” أمام لجنة تحكيم متخصصة، بهدف دعم الكفاءات الصاعدة بمدينة الجديدة.
الندوات الفكرية: التي ناقشت عمق الشعار الفلسفي للمهرجان، مبرزةً دور الكوميديا كأداة للتفكير النقدي والتعبير عن قضايا الوجود.
أسدلت جمعية أمجاد الستار عن دورة تمكنت من كسب الرهان؛ حيث نجحت في المزاوجة بين الترفيه الراقي والنقاش الفكري. وأكد مهرجان الجديدة للضحك مجدداً مكانته كأحد المواعيد الثقافية الوطنية الثابتة، معيداً الحيوية الثقافية لمدينة الجديدة ومكرساً دور الفن في صناعة الأمل والبهجة

