في مشهد يختزل الإهمال والتقاعس، تعيش ساكنة الجماعة الترابية مولاي عبد الله معاناة يومية بسبب الوضع الكارثي للطريق الرابطة بين طريق مراكش مرورا بمطرح النفايات إلى طريق الفحص، وهي طريق كانت معبدة بالاسفلت لكنها كانت تحتاج إلى إصلاح جزئي بسبب بعض الحفر.
غير أن المجلس الجماعي، بدلا من ترقيع الحفر، قرر قبل أكثر من سنة إعادة ترميم الطريق بالكامل. وبالفعل، جرى جلب شركة مقاولات بدأت بحفر الطريق بواسطة الجرافات، في أول خطوة بدت مبشرة. لكن سرعان ما اختفى كل شيء. الشركة جمعت معداتها وغادرت، والطريق تركت مدمرة، تغرق في الغبار والأتربة البيضاء، وكأن الأشغال لم تكن سوى فصل تمهيدي لمعاناة طويلة حوالي اكثر من سنة.
أصبحت الطريق مصدرا مستمرا للغبار الذي لا يرحم. منازل السكان القريبة تظل نوافذها مغلقة ليلا ونهارا، وأبوابها محكمة الإغلاق، لكن التراب الأبيض يجد طريقه دوما إلى الداخل. شاحنات النظافة التابعة الجديدة و اخري تابعة لمولاي عبد الله و جماعات اخري شاحنات و سيارات و غيرها من وسائل النقل تمتلكها الساكنة تمر يوميا بسرعة، فتثير سحبا ترابية تحول سماء الحي إلى غبار كثيف، وتسبب اختناقات للساكنة وتزيد من تفاقم معاناة المقاهي والمحلات التجارية القريبة، والتي أصبحت تعيش وضعا بيئيا وصحيا كارثيا
في ظل هذا الوضع، تطرح أسئلة عديدة من طرف المواطنين، نوجهها بدورنا للمجلس الجماعي:
لماذا تم هبش الطريق دون إتمام أشغال إصلاحها؟
ما الجهة المسؤولة عن هذا التأخير غير المفهوم؟
هل هناك مشكل مالي أو إداري بين المجلس والشركة المتعاقدة؟
متى يتوقع استئناف الأشغال؟ وهل هناك جدول زمني واضح؟
هل تم إبرام صفقة إصلاح الطريق بشكل قانوني وشفاف؟
ما هو مصير السكان المتضررين الذين يعانون من مشاكل صحية بسبب الغبار؟
ولماذا يلتزم المنتخبون الصمت، رغم مرورهم اليومي عبر هذه الطريق المدمرة؟
هل ننتظر اقتراب موعد الانتخابات ليُعاد فتح ملف إصلاح الطريق من باب المزايدات السياسية؟
تبقى الطريق المذكورة شاهدا على غياب الحكامة في تدبير مشاريع البنية التحتية، وعلى تهاون مقلق في ضمان أبسط حقوق المواطن في العيش في بيئة سليمة. والأمل معقود على منابر الصحافة الحرة والضمائر الحية لإثارة هذه القضايا وتوجيه الضوء نحوها، قبل أن تتحول إلى مآس صحية وإنسانية حقيقية.
المتابعة: نجيب عبد المجيد




