المغرب يعيد صياغة موقعه في المشهد الدولي

ابراهيم
قضايا عامة•مال و أعمال
ابراهيممنذ 12 دقيقةآخر تحديث : منذ 12 دقيقة
المغرب يعيد صياغة موقعه في المشهد الدولي

تتجه السياسة الخارجية المغربية خلال السنوات الأخيرة نحو توسيع دوائر الشراكة وربط الحضور الدبلوماسي بالمصالح الاقتصادية والثقافية، في سياق دولي تتداخل فيه التحولات الجيوسياسية مع المنافسة على الاستثمار والأسواق والتكنولوجيا.
وتبرز الشراكة مع الاتحاد الأوروبي كأحد المحاور الرئيسية لهذا الانفتاح، إذ بلغ حجم المبادلات التجارية في السلع بين الطرفين 62.2 مليار يورو سنة 2025، بحسب المفوضية الأوروبية، التي تصنف الاتحاد الأوروبي كأكبر شريك تجاري ومستثمر أجنبي للمغرب.
وفي الاتجاه الإفريقي، يتوسع التعاون المغربي في قطاعات الاستثمار والبنيات التحتية والطاقة واللوجستيك والاقتصاد الرقمي، بما يعكس توجها نحو بناء شراكات اقتصادية طويلة الأمد داخل القارة.
هذا الانفتاح يأخذ أيضا بعدا ثقافيا. فالتبادل في مجالات الفن والسينما والتعليم والبحث العلمي والرياضة والسياحة أصبح جزءا من الحضور الدولي للدول، والمغرب يمتلك في هذا المجال رصيدا تاريخيا وثقافيا متنوعا يمكن أن يشكل جسرا للتواصل مع المجتمعات الأخرى.
اقتصاديا، ترافقت هذه الدينامية مع تطور قطاعات الصناعة والطاقة واللوجستيك والتحول الرقمي. ويشير البنك الدولي إلى أن الاقتصاد المغربي حقق نموا بنسبة 4.9 في المائة سنة 2025، مع توقع نمو يبلغ 4.2 في المائة سنة 2026.
غير أن توسيع الشراكات الخارجية يضع الاقتصاد المغربي أمام تحديات داخلية لا تقل أهمية، أبرزها رفع الإنتاجية، تطوير المهارات، دعم الابتكار، وتعزيز قدرة المقاولات الوطنية على المنافسة، إلى جانب ضمان وصول آثار الاستثمار والتنمية إلى مختلف الجهات.
وتكمن أهمية المرحلة المقبلة في الانتقال من مجرد توسيع شبكة العلاقات إلى تعظيم مردودها الاقتصادي والثقافي والتكنولوجي. فالشراكة الدولية تصبح أكثر قيمة عندما تنتج استثمارات وفرصا جديدة، وتنقل المعرفة والخبرة، وتفتح الأسواق أمام المقاولات، وتمنح الشباب إمكانات أوسع للتكوين والعمل.
المغرب يمتلك عناصر متعددة لبناء هذا الموقع: موقع جغرافي استراتيجي، شبكة علاقات دولية واسعة، امتداد إفريقي، وشراكات اقتصادية متنامية. ويبقى الرهان في تحويل هذه العناصر إلى قدرة مستدامة على إنتاج القيمة والتأثير.
ومن هذا المنظور، فإن الانفتاح المغربي لا يقاس فقط بعدد الاتفاقيات والشراكات، وإنما بمدى قدرته على جعل الاقتصاد والثقافة والدبلوماسية أدوات متكاملة لبناء حضور دولي أكثر فاعلية، مع الحفاظ على الخصوصية الوطنية والانخراط في التحولات التي ترسم ملامح الاقتصاد العالمي الجديد.

بقلم:نورالدين ضية

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق