تشهد مدينة العرائش، ذات التاريخ العريق والموقع الاستراتيجي، تفاقمًا ملحوظًا في ظاهرة احتلال الملك العمومي، التي أصبحت عائقًا كبيرًا أمام حرية التنقل وراحة المواطنين، خاصة في مناطق حيوية مثل شارع الحسن الثاني ورحبة الزرع.
مظاهر الظاهرة وأسبابها:
تتمثل مظاهر الاحتلال في استغلال بعض أرباب المقاهي، المحلات التجارية، والباعة المتجولين (الفراشة) للمساحات العامة بشكل عشوائي، مما يؤدي إلى:
تضييق الممرات المخصصة للمارة والسيارات.
خلق فوضى مرورية وصعوبة في التنقل داخل المدينة.
تعطيل حركة السير في قلب المدينة، وهو ما يختلف عن مدن مغربية أخرى حيث تكون مراكز المدن منظمة أكثر.
تتفاقم المشكلة بسبب ضعف الرقابة من قبل السلطات المحلية، وانتشار ظاهرة الرشوة في بعض المؤسسات والإدارات التي يفترض أن تحاسب المخالفين، مما يساهم في استمرار الأزمة دون حلول فعالة.
تأثيرات سلبية على المدينة والمواطنين :
تقييد حرية التنقل: المواطنون وأصحاب السيارات يجدون صعوبة في التنقل بسبب تضييق الشوارع.
تدهور المظهر الحضري: الفوضى في الشوارع تؤثر على صورة العرائش كمدينة تاريخية.
إزعاج وتوتر: الاحتكاك بين المواطنين وأصحاب المحلات يزداد بسبب النزاعات حول استخدام الملك العمومي.
تأثير اقتصادي:
قد يؤدي الفوضى إلى تراجع النشاط التجاري في بعض المناطق بسبب صعوبة الوصول إليها.
جهود السلطات وحملات التحرير:
شهدت العرائش حملات من طرف السلطات المحلية لتحرير الملك العمومي، خصوصًا في شوارع مثل جنان باشا، شعبان، والمنار، بهدف إعادة النظام وتنظيم الفضاءات العامة. إلا أن هذه الحملات غالبًا ما تكون مؤقتة ولا تحقق الاستدامة المطلوبة في حل المشكلة.
مقترحات لحلول مستدامة:
وضع خطة تنظيمية شاملة للملك العمومي تشمل تحديد مناطق مخصصة للباعة الجائلين ومواقف للسيارات.
تعزيز المراقبة وتفعيل القوانين بصرامة مع محاربة الرشوة لضمان تطبيق العقوبات على المخالفين.
توفير بدائل حضرية مثل الأسواق المنظمة ومواقف السيارات في نقاط استراتيجية.
حملات توعية مستمرة للمواطنين وأصحاب المحلات حول أهمية احترام الملك العمومي.
تشجيع المشاركة المجتمعية في الحفاظ على النظام العام.
تظل ظاهرة احتلال الملك العمومي بمدينة العرائش أزمة مستمرة تؤثر على حياة المواطنين وجودة الفضاءات العامة. رغم بعض الحملات التي تقوم بها السلطات، فإن الحلول المستدامة تتطلب إرادة قوية وتنسيقًا بين مختلف الجهات، مع احترام حقوق الجميع لتحقيق مدينة منظمة تحترم تاريخها وتلبي حاجيات.




