وجهت مجموعة من الهيئات المدنية والحقوقية والإعلامية رسالة مفتوحة إلى عامل إقليم الجديدة، السيد محمد العطفاوي، تعبر فيها عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بـ”تجاوزات خطيرة” داخل المقاطعة الحضرية الأولى بمدينة الجديدة، معتبرة أن هذه الممارسات تسيء لكرامة المواطنين وتتناقض مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تبسيط المساطر الإدارية وتقريب الإدارة من المرتفقين.
مفارقة بين الإصلاح المؤسساتي والممارسات الفردية:
الرسالة، التي حملت توقيع عدد من الفاعلين المحليين، نوهت في مستهلها بالمجهودات الكبيرة التي يبذلها عامل الإقليم منذ توليه المسؤولية، مشيرة إلى أن هذه الجهود انعكست إيجاباً على عدة مستويات، من بينها التنمية الاقتصادية والتجارية، وتحسين الأداء الإداري، وتعزيز الأمن والاستقرار المحلي. غير أن هذه الدينامية، وفق مضمون الرسالة، باتت مهددة بفعل ممارسات فردية داخل الإدارة، تفرغ الإصلاح من محتواه وتسيء إلى صورة المرفق العمومي.
اتهامات مباشرة لموظفة بمصلحة تصحيح الإمضاءات:
الانتقادات تمحورت حول موظفة تعمل بقسم تصحيح الإمضاءات بالمقاطعة الحضرية الأولى، حيث اتهمتها فعاليات محلية بممارسة “الشطط في استعمال السلطة”، وارتكاب سلوكيات تمس بكرامة المرتفقين. وتضمنت الرسالة شكايات تفيد بتعرض المواطنين لما وصف بـ”الابتزاز والإهانة”، إضافة إلى عدم احترام أوقات العمل الرسمية، من خلال الحضور المتأخر والمغادرة المبكرة، ورفض تقديم الخدمات بحجة الاكتظاظ، بل وتوجيه المرتفقين إلى مقاطعات أخرى، في خرق واضح لمبدأ المرفق العام المتاح للجميع.
خرق للدستور وإساءة لصورة الإدارة المغربية
الهيئات الموقعة اعتبرت أن هذه التصرفات لا تمثل فقط تجاوزاً قانونياً، بل تشكل إساءة مباشرة لصورة الإدارة المغربية، وتتناقض مع مقتضيات الدستور الذي يكرّس الحق في الولوج إلى خدمات عمومية ميسّرة، كما تتعارض مع الإرادة الملكية التي جعلت من إصلاح الإدارة وتجويد خدماتها أولوية وطنية.
مطالب واضحة ورد فعل حازم
في ختام الرسالة، طالبت الهيئات المعنية باتخاذ إجراءات عاجلة، تمثلت في:
– فتح تحقيق نزيه ومستعجل في التجاوزات المبلغ عنها.
– محاسبة الموظفة المعنية وفقًا للقوانين الجاري بها العمل.
– تعويضها بموظف أو موظفة يتحلى بروح المسؤولية ويحترم كرامة المرتفقين.
– اتخاذ تدابير ردعية ضد كل من يسيء إلى الإدارة أو يستغل سلطته في مواجهة المواطنين.
صبر المواطنين نفد… والملف مفتوح
الرسالة اختتمت بتحذير واضح من أن صبر المواطنين بدأ ينفد، وأن الملف سيظل مفتوحًا إلى حين إنصاف المتضررين وضمان إدارة عمومية شفافة، فعالة، وتحترم كرامة المواطن.




