مدينة الداخلة تحت حصار ازمة النقل الحضري ! فمن يتدخل لفكه !!

ابراهيم
الوطنيةسياسةقضايا عامة
ابراهيم23 ديسمبر 2024آخر تحديث : منذ سنة واحدة
مدينة الداخلة تحت حصار ازمة النقل الحضري ! فمن يتدخل لفكه !!

مدينة الداخلة، تلك الجوهرة الجنوبية التي يفاخر بها الجميع، تعيش على وقع أزمة نقل حضري خانقة، تُظهر عجزًا واضحًا وفاضحًا للجهات المسؤولة. فمن المثير للسخرية أن تتحول هذه المدينة، التي يُراد لها أن تكون نموذجًا للتنمية المستدامة، إلى ساحة للفوضى والعشوائية في أبسط حقوق المواطن: حقه في التنقل بكرامة.

من يتحمل مسؤولية هذا الوضع؟ هل يمكن للجهات المنتخبة والسلطات الوصية أن تبقى في حجرات صمتها المريح، متجاهلة معاناة الساكنة وسائقي الطاكسي الصغير؟ كيف يمكن تفسير صمت المسؤولين في مدينة بحجم الداخلة، حيث يتنقل السكان يوميًا بين حي القسم، مستشفى الحسن الثاني، وشمال المدينة وجنوبها، في معركة يومية مع أزمة نقل تحولت إلى عبء نفسي ومادي على الجميع؟

حين يضطر سائق الطاكسي الصغير إلى مواجهة “وحش ضخم” يتمثل في نقل اثنين أو ثلاثة ركاب لمسافات طويلة، فإن ذلك يكشف عن تخلي المسؤولين عن دورهم الحقيقي. هؤلاء السائقون ليسوا إلا ضحايا لنظام فاشل، شأنهم شأن المواطنين الذين تتراكم معاناتهم يومًا بعد يوم. فهل يملك المسؤولون الجرأة للنظر في أعين الناس وتفسير هذا الفشل؟ أم أن غيابهم عن المشهد دليل على قناعة ضمنية بأن الأزمة قد تجاوزت قدراتهم؟

إن الاستمرار في هذا الصمت المطبق إزاء معاناة الناس ليس إلا هروبًا من المسؤولية، وإهانة لذكاء المواطن الذي بات يدرك أن الوعود والشعارات لا تُطعم خبزًا ولا تُسير عجلة الحياة اليومية. أين هي الميزانيات المخصصة للنقل الحضري؟ أين هي الخطط التي تحدث عنها المسؤولون في حملاتهم الانتخابية؟ هل أصبحت هذه الوعود مجرد كلمات تُقال لتبرير المناصب، ثم تُنسى بمجرد الجلوس على الكراسي الوثيرة؟

إن الساكنة لن تظل صامتة إلى الأبد. الوضع في الداخلة اليوم ليس مجرد أزمة خدمات، بل هو اختبار حقيقي لنوايا المسؤولين وقدرتهم على اتخاذ قرارات جريئة وفعالة. إدخال ثلاث حافلات حضرية على الأقل، كخطوة أولى، ليس ترفًا بل ضرورة قصوى لتخفيف العبء عن الطاكسي الصغير وتوفير بديل منظم ومريح للمواطن.

المسؤولية اليوم واضحة ولا تحتمل التأجيل، إما أن يتحمل المسؤولون دورهم ويخرجوا من حجرات صمتهم لمواجهة الواقع بحلول عملية، أو أن يعترفوا بعجزهم ويفسحوا المجال لمن يستطيع تقديم الأفضل. فالداخلة تستحق أكثر من صمتكم، وأكثر من عجزكم، وأكثر من تكرار نفس الأخطاء.

بقلم : علي الزهواني

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق