أكثر من عشرين سنة من العذاب والاختناق.. وأكثر من عقدين من الصمت المريب! دوار أولاد ساعد، الهوارة، لخضر، تكني، وغيرها من الدواوير المجاورة تحولت إلى محرقة مفتوحة بسبب مطرح النفايات الذي زرع وسط السكان، وكأن حياة الناس لا تساوي شيئاً عند من اتخذ القرار.
الأطفال ينهشهم الجرب والأمراض الجلدية، الكبار يختنقون مع كل نسمة ريح محملة بالغازات السامة، والبيوت صارت سجناً خانقاً تحاصره الروائح الكريهة.. في عز الصيف تتحول المنطقة إلى جهنم يومية!
عائلات باعت بيوتها وهربت، أخرى تعيش على أمل كاذب في إصلاح لم يأتِ يوماً.. فهل يعقل أن تُحوَّل بيوت الناس التي بُنيت بعرق الجبين إلى مقابر بطيئة بسبب مطرح نفايات عفن عمره أكثر من عقدين؟
والسؤال الذي يطرحه الجميع: أين هم المسؤولون؟ أين هي وزارة البيئة؟ أين هي شعارات التنمية المستدامة والمدينة الخضراء؟ أليس من العار أن تظل آلاف الأرواح رهينة التلوث والموت البطيء، بينما تعقد الاجتماعات المكيفة ويُرفع الكلام المعسول؟
الحقيقة المُرّة: هذا المطرح لم يعد مجرد مكان لتجميع الأزبال، بل صار رمزاً للفشل واللامبالاة، وصمة عار على جبين كل منتخب ومسؤول صمت أو تجاهل.
اليوم لم يعد الصبر ممكناً، ولم يعد السكوت مقبولاً. الحل واضح وبسيط: إغلاق المطرح وإيجاد بديل بعيد عن الساكنة.
ساكنة أولاد ساعد والهواورة وكل الدواوير المحاصرة لا يطالبون بالمستحيل.. فقط بحق بسيط: العيش بكرامة بعيداً عن سموم النفايات.
كفى من التلاعب بالأرواح.. كفى من الوعود الفارغة.. فإما تدخل عاجل، أو أن التاريخ سيسجل أنكم قتلتم الناس بالصمت!
بقلم : نجيب عبدالمجيد




