
في هذا المقال التعريفي بانواع الشخصيات وما يتعلق بعلم النفس يتطرق الاستاذ نورالدين إديوسف لمجموعة من المفاهيم المتعلقة باسرار الكاريزما وسمات القيادة ومميزاتها :
الكاريزما هي إتقان توقيت الحضور و الغياب و وقت الكلام و السكوت و أن تكون رجل أفعال لا أقوال و تترفع عن مخالطة من هم دونك من السوقة الدهماء الغوغاء العامة العوام الهمج الرعاع أتباع كل ناعق و تتطلع للاختلاط بمن هم أعلى منك من الصفوة و الخاصة و العلية و النخبة و هذا يحتاج لسنوات من التجربة و الخطأ.
فالشخصية الكاريزمية إذن تلفها مسحة من الظلام و الضباب و يكتنفها الغموض و يغشاها الابهام، فهي أشبه بكتاب طلاسم.. فإذا كانت أفكارك و أذواقك و أحلامك واضحة للناس فإنهم سيفقدون الاهتمام بك بل و سيقللون من احترامك و ستصبح معتادا و مستهلكا و روتينيا في عيونهم.
و اكتساب الكاريزما لا يحدث أبدا باتباع القواعد الموجودة في الكتب و التي يرسمها لك المجتمع و إنما بتحطيمها و تغيير قواعد اللعبة و فرض شروطك الخاصة و تنفيذ الكثير من الحيل و المكائد و خوض مجازفات محسوبة و مغامرات مدروسة و مخاطرات محبوكة .
لذا أهم ما عليك الاستثمار فيه هو تقوية شخصيتك و صقل هيبتك و نحث وقارك و ذلك بالاحتكاك بمن هم أكبر منك سنا و خبرة و أيضا بخوض تجارب مختلفة و الانفتاح على آفاق جديدة أبعد من بيئتك الروتينية و أغنى من محيطك الفقير.
و في كل الأحوال تظهر الكاريزما القيادية في طريقة تعامل الانسان مع المواقف الحياتية المختلفة و ردود أفعاله على تصرفات الآخرين تجاهه و مدى قدرته على التكيف مع مختلف المستجدات و المرونة و الليونة في التعامل مع كافة الطوارئ و تمكنه من الانفلات من الأزمات كما تنسل الشعرة من العجين.
و من السمات الفارقة للشخصية القيادية الناجحة أن يكون صاحبها قادرا على التحكم بتعابير وجهه و نظراته و صوته و يبدو عميقا و غامضا، و يبتسم في وجه عدوه، و يحكم غضبه، و يكتم مشاعره، و يتكلم و يتصرف على غير ما يحب و يهوى.
إلا أن الكاريزما لا تتم و لا تكتمل إلا بتحقيق صاحبها لشرط أساسي و بند جوهري ألا و هو الحرية المالية و الاستقلال المادي، فالنجاح مرتبط ارتباطا وثيقا بطريقة أو بأخرى بالسلطة و السطوة و النفوذ و الجاه و الشهرة، و هذه لا تتحقق إلا بامتلاك الثروة حصرا و التي تجعل صاحبها يفرض نفسه على الجميع طوعا أو كرها رغم أنف الكارهين.
و في نهاية المطاف فإن العظمة تأتي من ترك منطقة الأمان و الراحة و اقتحام المجهول و الالقاء بنفسك في منطقة الخطر و المشي في حقل الألغام حيث لا توجد نجدة و لا إغاثة و إنما سينجيك فقط اعتمادك على حدسك و حاستك السادسة للخروج منها و أنت أقوى و أنجح.

بقلم :نورالدين اديوسف

