في الآونة الأخيرة، لاحظ عدد من سكان مدينة الجديدة تفاوتا لافتا في أسعار اللحوم الحمراء المعروضة بمحلات الجزارة، حيث تتراوح الأثمنة بين 75 و100 درهم للكيلوغرام الواحد، ما يطرح تساؤلات مشروعة لدى المستهلكين حول الأسباب الكامنة وراء هذا الفارق الكبير في الأسعار.
ورغم أن بعض المهنيين يرجعون الاختلاف إلى نوع الذبيحة وجودة العلف ومصدر الماشية، فإن ذلك لا يبدو كافيا لتبرير فرق يصل إلى 25 درهما للكيلوغرام الواحد، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطن.
المثير في الأمر أن هذا التفاوت في الأسعار لا يصاحبه أي توضيح رسمي أو حملات تواصلية من الجهات المعنية لطمأنة المستهلك، أو لشرح المعايير التي تحدد السعر العادل للحوم. كما لا توجد لافتات واضحة أو بيانات معلقة تفيد بمصدر اللحوم أو نوعيتها، مما يزيد من حيرة المواطن ويضعه أمام خيار صعب بين السعر والجودة، في غياب أي معطى تقني أو إشراف واضح.
وفي ظل هذا الوضع، يطالب عدد من المستهلكين بتعزيز الشفافية في القطاع، من خلال وضع علامات توجيهية تبرز نوع الذبيحة ومصدرها، وتنظيم حملات توعوية لحماية القدرة الشرائية، دون المساس بحرية العرض والطلب التي تبقى من مبادئ الاقتصاد المفتوح.
و بالتالي السؤال الذي يطروح : هل يمكن تنظيم السوق بشكل يحفظ توازن الأسعار ويضمن جودة المنتوج، دون المساس بحقوق البائع والمستهلك معا؟
ربما آن الأوان لتقوية جسور الثقة بالتواصل الفعال والرقابة التوجيهية، لا الزجرية، خدمة للمصلحة العامة.




