إن الإقصاء والإهمال والتهميش الذي اعتمدته الحكومات المتعاقبة في حواراتها(الاجتماعية) لوضعية المتقاعدين وذوي الحقوق من الزيادة في معاشاتهم، أدى ومازال يؤدي بالضرورة وبتلقائية إلى آثار سلبية متعددة ومتنوعة منها:
1-الآثار الاقتصادية:
وتتجلى هذه الآثار في تدهور المستوى المعيشي لهذه الفئة؛ وهو ما زاد و يزيد من فقرهم و تدهور وضعيتهم وحاجتهم إلى المعونات الاجتماعية لتغطية أبسط أمور الحياة
2 – التأثير النفسي:
ويكمن في شعور المتقاعدين بالإهمال وعدم التقدير والماس بكرامتهم، التي يعتبرونها رأس مالهم، وأنها جزء لا يتجزأ من كرامة الوطن، حيث تسبب وأدى هذا الشعور إلى إصابتهم بالتوتر والاكتئاب والقلق والاحساس بالتمييز بين المواطنين والدونية… وهو ما يتناقض مع روح الدستور الذي ينص على المساواة و تكافؤ الفرص…
3 – انعدام الاستقرار الاجتماعي:
فقد أدى ويؤدي هذا الاقصاء الممنهج للمتقاعدين وذوي الحقوق ،إلى المزيد من التوترات الاجتماعية والأسرية وما يترتب عنها من مشاكل وتفاعلات، خاصة وأنهم يشعرون بأن حقوقهم تُنتهك بدون حق، وأنهم يتعرضون للاحتقار رغم ما قدموه من أعمال جليلة خدمة للبلاد والعباد.
4 – تدهور الرعاية الصحية:
كما نعلم أن جل المتقاعدين يعانون من أمراض مزمنة بعد مسيرة حافلة بالعطاء والتضحية والتفاني في العمل خرجوا منها بأمراض متنوعة ونظرا لهزالة المعاش وارتفاع التضخم وتكاليف المعيشة وتواصلي الزيادات الصاروخية لمختلف المواد والأدوية والطبيب،حيث ترتب عن ذلك انخفاض القدرة الشرائية والعجز عن تحمل تكاليف الحياة عامة ومصاريف الرعاية الصحية خاصة، مما انعكس وينعكس سلبًا على صحتهم العامة.
5 – انعدام وتآكل الثقة في الحكومات :
من المنطق ومن البديهي أن إهمال حقوق المتقاعدين يؤدي وبشكل سافر وممنهج قد يؤدي إلى فقدان المتقاعدين وذوي الحقوق ثقتهم في المؤسسات الحكومية والسياسات الاجتماعية، وشعار الدولة الاجتماعية التي تتغنى به الحكومات المتعاقبة…
ففي ضوء هذه الظروف المأسوية التي تعيشها هذه الفئة الاجتماعية المظلومة والمهمشة، أصبح من الضروري ، وفي ضوء انعقاد جلسات الحوار الاجتماعي واصلاح منظومة التقاعد المرتقبين، أن تعمل الحكومة على التفاعل إيجابا ،وبشكل استعجالي، مع المذكرة المطلبية التي رفعتها هيئة المتقاعدين المدنيين بالمغرب الى رئيس الحكومة ورئيسي مجلسي النواب والمستشارين ووزيرة المالية ومؤسسة الوسيط، وأطراف حكومية أخرى والى رؤساء الفرق البرلمانية والمركزيات النقابية ولجنتي الحوار الاجتماعي، واصلاح منظومة التقاعد. لتدارك معالجة هذا المشكل الاجتماعي، ولتجنب هذه الآثار يجب أن تحظى قضايا ومطالب المتقاعدين بالاهتمام الكافي من لدن الدولة والحكومات لضمان حقوقهم وتحسين وضعيتهم الاجتماعية ونوعية حياتهم. وتحقيق الانصاف و العدالة الاجتماعية. لبناء مفهوم الدولة الاجتماعية وأسسها المتينة.
يحي هورير




