في ليلة البارحة من أواخر شهر يونيو، وبينما كان السكان يطاردون نسمات هواءٍ نادرة في صيف قائظ، تسلل العطش إلى بيوت ساكنة ابن أحمد على حين غرة. فقد انقطع الماء الصالح للشرب فجأةً ومن دون أي سابق إنذار، ليجد المواطنون أنفسهم في مواجهة أزمة متجددة تذكّرهم بقصص الإهمال القديمة التي لم تنتهِ بعد.
كرنفال الفشل المعتاد
يتكرر المشهد وكأننا في عرض مسرحي ممجوج: انقطاع الماء، شكاوى هنا وهناك، ثم صمت رسمي مطبق… حتى الإطفائيون حفظوا النصوص عن ظهر قلب. غير أن الفرق هذه المرة أن الصبر الشعبي بدأ ينفد، وصوت القهر يعلو فوق أي تبرير.
الناس تسأل: من المسؤول؟
تساؤلات السكان لم تعد ناعمة. هل نحن ضحية ضعف البنية التحتية؟ أم عبث في تدبير الموارد؟ أم أن هناك جهات تعتبر الماء ترفًا موسميًا لا ضرورة يومية؟ في كل الحالات، النتيجة واحدة: مواطنون يفتقدون أبسط حقوقهم الطبيعية.
العطش في عزّ الصيف: تهديد مزدوج
أن تكون بلا ماء في عز الحر، فذلك ليس فقط تحديًا للراحة، بل خطر صحي مباشر. النظافة الشخصية تتأثر، الأمراض تطرق الأبواب، ولا ذنب للعائلات سوى أنها تعيش في إقليم تجاهله المسؤولون منذ زمن.
بين الإهمال والاستكانة: من ينتصر؟
ربما آن الأوان لكسر دائرة التعود. لم يعد مقبولًا أن تعود أحليمة إلى عادتها القديمة ونحن نكتفي بالتحسر. نعم، نحتاج إلى بنية تحتية، ونحتاج إلى حوكمة رشيدة، لكننا أيضًا نحتاج إلى مواطن لا يقبل بأن يكون صوته بلا صدى.
أزمة الماء في ابن أحمد ليست مجرد خلل عابر، بل جرس إنذار يوقظنا على الواقع القاسي للتفاوت المجالي وسوء التخطيط. ولأن الماء حياة، فإن انقطاعه موت بصيغة بطيئة. لا بد من وقفة، وصرخة، ومحاسبة.
محمد فتاح




