ارتفاع ثمن المحروقات بالمغرب: بين توترات مضيق هرمز ومسؤولية الحكومة في ضبط السوق

ابراهيم
أحداثالوطنيةقضايا عامةمال و أعمال
ابراهيم17 مارس 2026آخر تحديث : منذ شهرين
ارتفاع ثمن المحروقات بالمغرب: بين توترات مضيق هرمز ومسؤولية الحكومة في ضبط السوق

في ظل الارتفاع الأخير الذي شهدته أسعار المحروقات بالمغرب، والذي فوجئ به المواطن، حيث بلغ في بعض الحالات حوالي درهمين للتر الواحد، عادت إلى الواجهة تساؤلات قديمة متجددة حول أسباب هذه الزيادات المتسارعة وحدود ارتباطها بالتقلبات الدولية، وبين تبريرات تُحيل إلى التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، خاصة ما يرتبط بالتصعيد حول مضيق هرمز بإيران، وأصوات تنتقد طريقة تدبير سوق المحروقات داخلياً، يجد المستهلك نفسه مرة أخرى في قلب معادلة معقدة تتداخل فيها العوامل الخارجية مع الاختيارات الوطنية.

في هذا السياق ومع تصاعد التوتر في منطقة الشرق الأوسط، وعودة الحديث عن احتمال إغلاق مضيق هرمز و التصعيد المرتبط بـإيران، شهدت أسعار النفط في الأسواق العالمية موجة ارتفاع سريعة مدفوعة أساساً بعامل الخوف من اضطراب الإمدادات أكثر من وقوع هذا الاضطراب فعلياً، ويكفي أن نعلم أن نسبة كبيرة من النفط العالمي تمر عبر هذا الممر البحري الحيوي حتى نفهم كيف يمكن لأي تهديد ولو كان نظرياً أن يرفع الأسعار بشكل فوري في البورصات الدولية.

غير أن ربط هذه الزيادات بما يجري في الخليج يظل صحيحاً جزئياً فقط، لأن المغرب في الواقع لا يعتمد بشكل مباشر أو حصري على دول بعينها تمر صادراتها عبر هذا المضيق بل يقتني حاجياته من المحروقات من السوق الدولية وفق منطق العرض والطلب والأسعار العالمية، ومع ذلك فإن هذه السوق موحدة ومترابطة ما يعني أن أي ارتفاع في الأسعار على المستوى الدولي ينعكس تلقائياً على كلفة الاستيراد حتى لو كانت الشحنات قادمة من مناطق لا علاقة لها جغرافياً بالمضيق.

بهذا المعنى فإن تأثير مضيق هرمز على المغرب هو تأثير غير مباشر لكنه حتمي لأن البلاد مرتبطة عضوياً بسوق الطاقة العالمية وليس بمصدر واحد أو مسار ب١حري محدد، غير أن هذا التفسير رغم أهميته لا يكفي وحده لتبرير حجم الزيادة المسجلة خاصة عندما تكون وتيرتها أسرع من تقلبات السوق الدولية.

وهنا يبرز عامل آخر لا يقل أهمية يتعلق ببنية سوق المحروقات بالمغرب بعد تحرير الأسعار حيث أصبحت الشركات الموزعة تحدد أثمان البيع وفق تقديراتها لكلفة الاستيراد وهوامش الربح، وفي غياب تسقيف واضح للأسعار أو آليات رقابية صارمة وشفافة يظل المستهلك الحلقة الأضعف، خصوصاً في فترات التوتر الدولي التي تُستعمل غالباً كمرجعية جاهزة لتبرير الزيادات.

إن ما يعيشه المواطن اليوم من ارتفاع في أسعار الوقود لا يرتبط فقط بما يجري على بعد آلاف الكيلومترات قرب إيران، بل هو أيضاً نتيجة تفاعل معقد بين السوق العالمية والخيارات الداخلية في تدبير هذا القطاع الحيوي، وبين هذا وذاك تبقى الحاجة ملحة إلى توضيح أكبر للرأي العام حول كيفية احتساب الأسعار وإلى سياسات أكثر توازناً تضمن حماية القدرة الشرائية، بدل تركها رهينة تقلبات جيوسياسية لا يد له فيها.

المصطفى اخنيفس

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق