
في عالم التشكيل المعاصر يبرز إسم عبد الرزاق الساخي كظاهرة فنية متجددة، لُقب بـ “الفنان الذي لا تغرب شمسه”، وهو لقب يعكس حيوية عطائه واستمرارية إبداعه التي لا تعرف الأفول. الساخي ليس مجرد عابر في ضفاف الفن، بل هو شلال من الضوء والألوان يتدفق ليغمر الساحة التشكيلية المغربية والعالمية برؤية فلسفية؛ تجمع بين علم اللون وسحر الريشة.
الاعتراف الباريسي: وسام الاستحقاق العلمي والأدبي؛ باقتراح من الأستاذة الباحثة الأكاديمية فاطمة بنيت أوقة؛ أيقونة الفن التشكيلي ؛ و سفيرة الريشة الذهبية عبر المحافل الدولية. وذلك عبر رسالة أكاديمية إلى المنظمة العالمية بباريس؛ و طيه نسخة من الرسالة التي رسمت عبقرية الفنان التشكيلي المغربي عبد الرزاق الساخي بابتكار ألوان زيت أركان في الفن التشكيلي كسابقة تاريخية في عالم الفن التشكيلي.
وتجدر الإشارة أن شجرة الأركان (Argania spinosa) هي جزء من الذاكرة الجماعية للمغاربة عبر السيرورة التاريخية. ولها كيان متجدر في الثقافة المغربية أكثر من مجرد شجرة.
فهي تعد رمزاً حضارياً، وثقافياً، واقتصادياً، وبيئياً متجذراً، خاصة في مناطق سوس وجنوب غرب المغرب. تعتبر الشجرة جزءً لا يتجزأ من الهوية الأمازيغية، وتسمى بـ”شجرة الحياة” نظراً لدورها في صمود السكان أمام قساوة المناخ.
وفي ما يلي أبرز دلالات شجرة الأركان في الثقافة المغربية:
– فهي رمز التراث والصمود بهوية أمازيغية.
– تمثل الشجرة حكمة الصبر والعطاء.
– تعمر لقرون وتتحمل الجفاف.
– تشكل “أركانيري” (النظام الغابوي للأركان) إرثاً إنسانياً وتاريخياً، حيث أشار إليها المؤرخون والجغرافيون القدامى (مثل البكري في القرن 11) كسمة مميزة للمغرب.
– ركيزة اقتصادية واجتماعية (تمكين المرأة):يعتمد عليها آلاف الأسر في الجنوب المغربي كمصدر دخل رئيسي، خاصة عبر تعاونيات إنتاج زيت الأركان، مما يعزز دور المرأة القروية.
– ساهمت شجرة أركان في خلق عدة تعاونيات نسائية متخصصة في استخراج الزيت بالطرق التقليدية، مما يساهم في تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية.
– أهمية بيئية حيوية: تعتبر “درعاً أخضر” يقاوم التصحر وزحف الرمال، وتشكل نظاماً بيئياً فريداً تم تصنيفه كمحمية للمحيط الحيوي من طرف اليونسكو.تغطي مساحات واسعة تصل إلى 830 ألف هكتار.
– تساهم في الحفاظ على التنوع البيولوجي.رمز للغذاء والجمال (الذهب الأخضر):يعد زيت الأركان (المستخرج عبر عملية تقليدية معقدة) جزءً من المطبخ المغربي التقليدي (زيت الأركان الغذائي).
– يستخدم زيت الأركان التجميلي عالمياً لفوائده العلاجية، مما جعل الشجرة سفيراً للثقافة المغربية.
– اعتراف دولي: أقرت الأمم المتحدة يوم 10 ماي يوماً عالمياً لشجرة الأركان، اعترافاً بقيمتها في تحقيق التنمية المستدامة.
خلاصة إن شجرة الأركان هي “شجرة الحياة” والموروث الطبيعي الذي يجمع بين أصالة الثقافة المغربية ورهانات التنمية المستدامة.
وبهذا يتوج الساخي مساره الأكاديمي الحافل بالانجازات الميدانية على مدار عقود من الزمن ؛ و بتنظيم الملتقيات الدولية في الفن التشكيلي بحضور وازن لأعتد المنظمات الدولية في الفن التشكيلي؛ و بمشاركة ثلة من الفنانات و الفنانين من مختلف القارات عبر تيمة ” الفن التشكيلي جسر للتواصل بين الشعوب عبر ترسيخ ثقافة السلام و التسامح و القيم الإنسانية.
بالإضافة إلى دمج أطفال الهامش من منظومة الفن التشكيلي عبر ورشات تطبيقية ونظرية في المركبات السوسيوثقافية و السوسيواجتماعية بعدة قرى و مدن بعيدة عن المركز الحضاري. وقد ساهمت هذه الطفرة النوعية بمشاركة مع فعاليات المجتمع المدني و المراكز الثقافية وبصفة خاصة مركز أيت ملول الثقافي في شخص مديره الأستاذ عماد گحمو.
وتجدر الإشارة أن هذا المركز الثقافي النموذجي والمرجعي على الساحة الوطنية بحث فاز بالريادة لأكثر من 5 مرات بالمملكة المغربية؛ ويقع بجهة أكادير؛ جوهرة السياحة المغربية.
كل هذا الزخم المعرفي بأبعاد اجتماعية وإنسانية ساهم في حصول الفنان التشكيلي على دبلوم من أكاديمية الفنون والعلوم والآداب بباريس (Académie Arts-Sciences-Lettres). وهذا الاستحقاق الفرنسي ليس مجرد شهادة حائطية، بل هو اعتراف دولي رفيع بمساهماته الاستثنائية في إغناء التراث الإنساني. إن نيل هذا الدبلوم من قلب عاصمة الأنوار يؤكد أن الأبحاث التي أجراها الساخي حول “فيزياء الضوء” و”سيكولوجية اللون” قد بلغت شأواً عالمياً.
مما جعل اسمه يُدرج ضمن قائمة النخبة من المبدعين الذين جمعوا بين التفوق الفني والرصانة العلمية.
المسار الأكاديمي وتعدد التخصصات إلى جانب تميزه في باريس، صقل الساخي موهبته في “أكاديمية بلجيكا” ضمن “مجموعة فناني النور”، وتخصص في فن “الأكواريل” الذي يُعد من أصعب الفنون التشكيلية. هذا التكوين المزدوج بين المدارس الأوروبية العريقة مكنه من امتلاك أدوات تقنية مذهلة، جعلته قادراً على تطويع الألوان المائية لتنطق بتفاصيل الهوية المغربية.
محولاً اللوحة إلى مرآة تعكس الضوء والشفافية في أبهى صورها.فلسفة “لون أركان” والهوية البصرية. يعتبر الساخي صاحب بصمة وراثية في الفن المغربي عبر ابتكاره لتقنية “لون أركان”. هذا الابتكار نابع من ارتباطه الوجداني بتربة الجنوب المغربي حيث استطاع استخلاص تدرجات لونية من وحي شجرة الأركان الأسطورية، ليقدم للعالم لغة بصرية مغربية قحة.
يرى النقاد أن “الفنان الذي لا تغرب شمسه” قد نجح في جعل اللوحة فضاءً للمقاومة الثقافية والجمالية، حيث يلتقي البحث الأكاديمي بعبق الأرض.
الدور الريادي والتأطير الجمعوي، رلم يكتفِ الساخي بالنجاح الفردي، بل سخر خبرته لخدمة المجتمع الفني بصفته رئيساً لاتحاد الفنانين التشكيليين المغاربة، ومؤسساً لأكاديمية الفنون بأكادير.
إن جهوده في تأطير الشباب وطلبة الأقسام التحضيرية تعكس إيمانه العميق بأن الفن رسالة تربوية قبل أن يكون ترفاً بصرياً. هو يسعى لبناء جيل مسلح بالمعرفة الأكاديمية.
ملقناً إياهم أصول “دائرة الألوان” وكيفية تحويل الضوء إلى طاقة إبداعية خلاقة.
إرث من الضوء إن مسيرة عبد الرزاق الساخي، المتوجة بدبلوم أكاديمية باريس والمزدانة بلقب “الفنان الذي لا تغرب شمسه”، هي قصة كفاح وبحث مستمر عن الجمال المطلق. ستظل أعماله، التي جابت كبريات المعارض في مصر، بلجيكا، الأردن، وفرنسا، شاهدة على قدرة الفنان المغربي على التميز والتفرد. محلقاً بريشته في فضاءات العالمية دون أن ينسى يوماً جذوره الضاربة في أعماق الهوية.
متابعة سعيد الهياق

