
شهدت بعض الفعاليات الأخيرة، ومنها معرض الورد العطري بقلعة مكونة، نقاشاً واسعاً حول ظروف عمل الصحافيين والمراسلين داخل فضاءات التظاهرات، وما يرتبط بذلك من تدبير فضاء الإعلام والتواصل. هذه النقاشات تطرح تساؤلات مشروعة حول مدى احترام حقوق الصحافيين وضمان شروط عمل مهنية تليق بدورهم الأساسي.
فالصحافة ليست طرفاً معرقلاً، بل شريكاً في نقل الحقيقة وتوثيق الحدث وتعزيز صورة الوطن. وأي تضييق على الإعلاميين أو تعامل غير مهني معهم ينعكس سلباً على صورة التظاهرة ومستوى التنظيم، ويضعف الثقة في المؤسسات التي يفترض أن تحترم حرية الصحافة باعتبارها حقاً دستورياً.
إن المرحلة الراهنة تستدعي من الجسم الإعلامي الوطني والمحلي العمل بروح جماعية، بعيداً عن الحسابات الضيقة، للدفاع عن الحد الأدنى من شروط الاشتغال الكريم. ويشمل ذلك توفير فضاءات مجهزة، وضمان حرية التنقل والتصوير، واعتماد أساليب تعامل حضارية تليق بالصحافيين والمصورين والمراسلين الذين يؤدون مهامهم بمسؤولية.
كما أن النقد الإعلامي، مهما بدا مزعجاً للبعض، يظل في جوهره أداة للتقويم والتطوير، لا وسيلة للتشهير أو الاستهداف. ومن ثم فإن احترام الإعلام يبدأ بالاعتراف بدوره كشريك حقيقي في إنجاح التظاهرات الوطنية والدولية، لا باعتباره عنصراً ثانوياً يمكن تهميشه أو إقصاؤه.

