تحول ملف اقتلاع عدد من الأشجار بساحة الحنصالي بمدينة الجديدة من مجرد جدل محلي على منصات التواصل وفي أوساط الفعاليات المدنية إلى قضية معروضة أمام القضاء بعد أن دخلت مرحلة المتابعة القانونية وما رافقها من تطورات أثارت الكثير من التساؤلات حول تدبير الملك العمومي وحماية البيئة داخل المدينة.
الأشجار التي تم اقتلاعها ليست عادية بل هي أشجار معمرة يقدر عمر بعضها بأكثر من ستين سنة كانت تشكل جزءا من الذاكرة البصرية والرمزية للمكان وتمنح الساحة طابعًا حضريا خاصا ارتبط به سكان المدينة لسنوات طويلة هذا المعطى وحده كان كافيا لإشعال موجة استياء واسعة اعتبرت ما وقع مساسا بفضاء عمومي ذي قيمة تاريخية وبيئية لا يمكن تعويضها بسهولة.
القضية أخذت منحى أكثر جدية بعد انتقالها إلى القضاء حيث جرى متابعة صاحب مطعم في حالة سراح مقابل كفالة مالية حُددت في 100 ألف درهم وسط معطيات تفيد باعترافه بمسؤوليته في عملية الاقتلاع وهو ما زاد من سخونة النقاش العمومي وأعاد طرح سؤال المسؤولية المباشرة وغير المباشرة في ما جرى.
في المقابل لم تتوقف ردود الفعل عند حدود الفعل الفردي بل امتدت إلى مطالب من فعاليات حقوقية ومدنية بضرورة توسيع دائرة التحقيق وعدم الاكتفاء بالمباشر في الملف بل البحث أيضا في مدى وجود مسؤولية محتملة لجهات إدارية أو منتخبة كان يفترض أن تواكب أو تراقب مثل هذه التدخلات داخل فضاء عمومي حساس
القضية اليوم لم تعد مجرد شجرة أو مساحة خضراء تم فقدانها بل تحولت إلى عنوان لنقاش أوسع حول طريقة تدبير الشأن البيئي والعمراني وحدود التدخل في الفضاءات العمومية ومن يملك حق القرار عندما يتعلق الأمر بموروث حضري يخص جميع المواطنين
ومع استمرار تفاعل الرأي العام يبقى الملف مفتوحا على احتمالات متعددة في انتظار ما ستكشفه التحقيقات القضائية من تفاصيل قد تعيد رسم صورة ما حدث في ساحة الحنصالي وما إذا كان الأمر مجرد خطأ فردي أم حلقة في سلسلة أكبر تحتاج إلى مساءلة أوسع
نجيب عبد المجيد
الجديدة..إحالة ملف اقتلاع أشجار ساحة الحنصالي على القضاء تفتح ملفًا ساخنًا حول تدبير الفضاءات العمومية

رابط مختصر



