الحمامات التقليدية .. فضاء للنظافة والدفء أم جدل حول الاستعمال؟

ابراهيم
قضايا عامةمجتمع
ابراهيم17 فبراير 2026آخر تحديث : منذ 5 أشهر
الحمامات التقليدية .. فضاء للنظافة والدفء أم جدل حول الاستعمال؟

تُعدّ الحمامات التقليدية من أعرق المرافق الاجتماعية بالمغرب، إذ تشكل جزءا من الذاكرة الجماعية والعادات اليومية للمغاربة. وفي مدينة تازة، كما في مختلف مدن المملكة، ما تزال الحمامات تحافظ على حضورها القوي رغم تطور أساليب العيش وظهور الحمامات العصرية داخل المنازل.

وعلى الصعيد الوطني، يرتبط الحمام التقليدي بثقافة متجذرة في المجتمع المغربي، ويُعتبر امتدادا لإرث حضاري يعود إلى عصور قديمة، خاصة في مدن عتيقة مثل فاس ومراكش، حيث ما تزال الحمامات شاهدة على طابع معماري مميز وروح اجتماعية فريدة.

الحمام بتازة… بين الوظيفة الاجتماعية والعلاجية

في تازة، يلجأ المواطنون إلى الحمام ليس فقط من أجل النظافة، بل أيضا لما يوفره من راحة نفسية وجسدية، خصوصا في فصل الشتاء حيث تنخفض درجات الحرارة. ويُعتبر “بيت السخون” أو “الغرفة الساخنة” أهم فضاء داخل الحمام، إذ تتميز بحرارة مرتفعة تساعد على فتح المسام وتخفيف آلام المفاصل والعضلات.

كثير من الزبناء يقصدون هذا الفضاء خصيصا “لتسخين العظام” كما يُتداول شعبيا، خاصة كبار السن أو الأشخاص الذين يعانون من آلام الظهر والروماتيزم.

هل يمكن الاستحمام في مكان مخصص فقط للجلوس والتسخين؟

من الناحية التنظيمية والعرف الجاري به العمل داخل أغلب الحمامات التقليدية، فإن الغرفة الساخنة مخصصة أساسا للجلوس والتعرق والاستفادة من الحرارة، وليس للاستحمام أو سكب كميات كبيرة من الماء.

السبب في ذلك يعود إلى:

الحفاظ على درجة الحرارة المرتفعة داخل الغرفة.

تجنب إزعاج باقي الزبناء الذين يقصدون المكان للاسترخاء.

منع تسرب المياه بكثرة مما قد يؤثر على سلامة الأرضية.

لذلك، يُستحسن احترام التقسيم الداخلي للحمام:

الغرفة الساخنة للجلوس والتعرق.

الغرفة الدافئة أو العادية للاستحمام وسكب الماء.

غير أن بعض الحمامات قد تتساهل في هذا الأمر حسب المساحة وعدد الزبناء، لكن يبقى احترام النظام الداخلي وأخلاقيات الفضاء المشترك مسؤولية جماعية.

الحمام… أكثر من مجرد مكان للاستحمام

الحمام التقليدي بالمغرب ليس مجرد مرفق للنظافة، بل هو فضاء اجتماعي بامتياز، تلتقي فيه مختلف الفئات، وتتجدد فيه الروابط الإنسانية. في تازة كما في باقي المدن، يظل الحمام جزءا من هوية المدينة، يحافظ على طقوسه الخاصة، ويحتاج في المقابل إلى وعي جماعي لاحترام قواعده وضمان راحة الجميع.

ويبقى السؤال مطروحا: هل نحتاج إلى تقنين أوضح لاستعمال الفضاءات داخل الحمام، أم يكفي الاحتكام إلى العرف والاحترام المتبادل؟

آدم أبوفائدة

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق