المهرجان الوطني للفيلم التربوي بفاس: حين تعانق السينما روح المدرسة المغربية

ابراهيم
أحداثثقافةقضايا عامة
ابراهيم30 أبريل 2025آخر تحديث : منذ سنة واحدة
المهرجان الوطني للفيلم التربوي بفاس: حين تعانق السينما روح المدرسة المغربية
المهرجان الوطني للفيلم التربوي بفاس: حين تعانق السينما روح المدرسة المغربية

في أجواء مشبعة بالإبداع والأمل، انطلقت مساء يوم الإثنين 28 أبريل 2025 فعاليات الدورة الحادية والعشرين للمهرجان الوطني للفيلم التربوي، المنظم من طرف الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس مكناس، بالمركز الجهوي للتكوينات والملتقيات مولاي سليمان بمدينة فاس، في حدث تربوي وثقافي يتجاوز طابعه الاحتفالي إلى كونه إعلانًا صريحًا عن تحول نوعي في علاقة المدرسة المغربية بالسينما كرافد معرفي وجمالي وتربوي.

خلال حفل الافتتاح، الذي شهد حضور مسؤولين ترابيين وتربويين وأكاديميين وفنانين ومؤطرين من مختلف جهات المملكة، ألقى المدير العام لتنظيم الحياة المدرسية بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة كلمة اعتبر فيها الفيلم التربوي ركيزة أساسية في بناء شخصية المتعلم، من خلال ما يتيحه من فرص لفهم وتفكيك اللغة السينمائية، والارتقاء بالوعي النقدي، وتعزيز القيم الإنسانية والوطنية، في انسجام تام مع مضامين خارطة الطريق 2022-2026 التي تراهن على جعل الأنشطة الموازية، وعلى رأسها السينما، دعامة مركزية لإصلاح منظومة التعليم.

المهرجان، الذي اختار شعار “الفيلم التربوي في خدمة مدرسة ذات جودة للجميع”، لم يكن مجرد عرض للأفلام أو لحظة للاحتفاء، بل منصة لتلاقي الرؤى حول قضايا التربية والفن، وهو ما تجلى من خلال برمجة غنية موزعة على ثلاثة أيام، وتتضمن عروضا سينمائية، وورشات تكوينية في تقنيات الكتابة السينمائية والإخراج، إضافة إلى ندوة دولية ستحاول استكشاف تقاطعات التربية مع الصورة المتحركة، بما يكرس الوعي المتزايد بأهمية إدماج الوسائل السمعية البصرية في الفعل التربوي اليومي.

وقد شدد الدكتور فؤاد ارواضي، مدير الأكاديمية ومدير المهرجان، في كلمته على أن هذه الدورة تأتي لتترجم الإيمان العميق بأهمية الفن في صقل مواهب الناشئة، وتعزيز الثقة بالنفس وحس المواطنة لديهم، مشيرا إلى أن المهرجان يشكل تتويجا لمسار طويل من الاشتغال على برنامج “مهرجان المدارس فاس مكناس”، والذي أعاد صياغة علاقة التلميذ بالمؤسسة التعليمية من خلال جعلها فضاءً للحياة والتفاعل والاكتشاف.

ومن اللافت في هذه التظاهرة، التوسع المضطرد في عدد المشاركين من مختلف الأكاديميات، وهو ما يعكس نجاح آلية التشبيك الموضوعاتي في ترسيخ البعد الجهوي في الإبداع التربوي، كما يكرس تزايد انخراط المؤسسات التعليمية في مشاريع فنية تعزز من حضور المدرسة كمجال للثقافة والاندماج الاجتماعي.

وقد تميزت الدورة بعرض فيلم افتتاحي بعنوان “المسيرة الخضراء؟”، ستعقبه، على امتداد الأيام الثلاثة للمهرجان، عروض أفلام تلاميذية في مسابقات متنوعة، فضلا عن ماستر كلاس حول “النادي السينمائي المدرسي”، من تنشيط المخرج محمد شريف الطريبق، الذي سيسلط الضوء على أهمية إرساء ثقافة سينمائية مستدامة داخل المؤسسات التعليمية. كما تتميز البرمجة بحضور لافت لأسماء فنية وتربوية بارزة، ستشارك في تأطير الورشات وتقييم العروض، الشيء الذي سيضفي على المهرجان طابعًا احترافيًا وتربويًا في الآن ذاته.

في ختام هذه التظاهرة، والتي سيسدل عليها الستار مساء الأربعاء 30 أبريل بساحة بوجلود التاريخية في حفل اختتام بث مباشر، لن يكون هناك خاسرون. فكل تلميذة وتلميذ شاركوا بفيلم أو بفكرة، كل مؤطر آمن بدور الفن في التربية، وكل ضيف ساهم بحضوره، سيخرجون منتصرين لقيمة أساسية: أن المدرسة، حين تفتح أبوابها للسينما، فإنها لا تُعلِّم فقط، بل تُحرر الخيال، وتُعيد الاعتبار للإنسان.

هكذا، تؤكد فاس، مرة أخرى، مكانتها كعاصمة للعلم والثقافة، أن المهرجان الوطني للفيلم التربوي وأن السينما ليست ترفاً مدرسياً، بل حق تربوي ومن إحدى مقومات مدرسة الجودة، التي نحلم بها جميعًا. فكل مشهد، وكل لقطة، وكل كلمة، كانت هنا في خدمة جيل جديد… جيل يرى العالم بعين واعية ونفس مبدعة.

هشام التواتي : جهة فاس مكناس

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق