
لا للإلتزام ! دعونا نبني شراكة حقيقية بين المدرسة والأسرة ، وقف الإلزام مطلب أساسي لتعزيز الشراكة بين المدرسة والأسرة .
يشهد كل عام مع بداية الدخول المدرسي جدلاً واسعاً حول دور جمعية أولياء الأمور ، وما يرتبط بها من التزامات مالية وأنشطة ، ورغم أهمية دور هذه الجمعية في دعم العملية التربوية ، إلا أن هناك تساؤلات مشروعة حول مدى حق الإدارة المدرسية في إلزام التلاميذ وأولياء أمورهم بالانضمام إليها ودفع اشتراكات.
في هذا الصدد ، بناء على الظهير الشريف رقم 1.58.376 الصادر في 3 جمادى الأولى 1378 (15) نوفمبر (1958) بتنظيم حق تأسيس الجمعيات ، كما وقع تغييره وتتميمه ، يؤكد على أن الانضمام إلى جمعية أولياء الأمور هو أمر تطوعي بحت ، ولا يجوز لأي كان فرضه على أحد ، وهدف هذه الجمعية حسب ما جاء في المرسوم رقم 2.20.475 الصادر في 9 ذي الحجة 1442 (20) يوليو (2021 بتحديد قواعد اشتغال وأدوار ومهام جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلميذات والتلاميذ في علاقتها بمؤسسات التربية والتكوين هو تعزيز الشراكة بين المدرسة والأسرة ، وتقديم الدعم اللازم للعملية التعليمية ، وليس جمع الأموال أو فرض أعباء إضافية على الأسر.
كما حدد المرسوم مجموعة من الأدوار والمهام المنوطة بجمعيات أولياء الأمور ، منها المشاركة في وضع مشروع المؤسسة ، وتقديم الدعم التربوي والاجتماعي للتلاميذ ، والقيام بمهام اليقظة والمواكبة ، والتوعية والتحسيس ، هذا يعني أن دور هذه الجمعيات يتجاوز مجرد جمع الأموال ، بل يشمل مشاركة فعالة في الحياة المدرسية ودعم العملية التعليمية بشكل عام.
من جهة أخرى ، أكد المرسوم على أهمية التعاون والتنسيق بين جمعيات أولياء الأمور وإدارة المؤسسات التربوية ، مع احترام أدوار كل طرف وصلاحياته بحيث يجب أن تلتزم الإدارة المدرسية بالعمل الإداري والتربوي المنوط بها، وتترك مسألة جمع اشتراكات الجمعية وتسيير أمورها للجمعية نفسها ، مما يساهم هذا الإجراء في تجنب أي مشادات كلامية أو إحراج قد يتعرض له أولياء الأمور ، وهو أمر شائع الحدوث في العديد من المؤسسات التعليمية.
إن إلزام الانضمام إلى الجمعية أو إشراك الإدارة في جمع الاشتراكات يعتبر مخالفاً للقانون لعدة أسباب ، فهو ينتهك مبدأ التطوع الذي نص عليه المرسوم ، ويخلق حالة من التوتر وعدم الرضا بين أولياء الأمور ، وقد يؤدي إلى إضعاف دور الجمعية وتحويلها إلى مجرد أداة لجمع الأموال .
ومن اهم ما يجب على جمعية اولياء الامور القيام به هو أن تعمل على توعية أولياء الأمور بأهمية دورها ، وأن تعزز الشراكة بين المدرسة والأسرة من خلال تنظيم لقاءات دورية والاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم ، والتقرب اليهم باستخدام وسائل التواصل الحديثة لتسهيل التواصل وإطلاعهم على كل ما يتعلق بشؤون المدرسة ، ومن جانب آخر يجب على الجهات المسؤولة عن قطاع التعليم أن تقوم بمراقبة تطبيق القوانين والأنظمة المتعلقة بجمعيات أولياء الأمور ، واتخاذ الإجراءات اللازمة ضد أي مخالفة.
فالكل يعي باهمية دور جمعية أولياء الأمور في دعم العملية التعليمية، ولكن هذا الدور يجب أن يقوم على أساس التطوع والحرية ، وليس الإلزام ، ويستوجب على الجميع ، سواء كانوا إداريين أو معلمين أو أولياء أمور ، أن يعملوا معاً من أجل بناء مجتمع مدرسي مبني على الاحترام المتبادل والتعاون.
بهذا التوضيح ، نؤكد على أهمية الفصل بين مهام الإدارة المدرسية ومهام جمعية أولياء الأمور ، وذلك لضمان سير العمل بسلاسة وتجنب أي مشاكل تؤثر على العملية التعليمية .
المصطفى اخنيفس

