أثار خبر متداول على منصات التواصل الاجتماعي جدلًا وموجة واسعة من التفاعل، بعد الحديث عن خروج أو اكتشاف مادة سائلة “تشبه الكازوال” من بئر مائي بإحدى دواوير إقليم القنيطرة، مع الإشارة إلى أنه تم تجريبها وتشغيل محرك بها بنجاح.
وبين من تلقف الخبر باعتباره مؤشرًا على وجود ثروة بترولية محتملة، ومن شكك في الرواية وتعامل معه بحذر، تتباين القراءات بين الانطباع الشعبي والتفسير العلمي، فيما يظل التساؤل مطروحًا حول مدى صحة هذه المعطيات.
من حيث الوقائع الظاهرة، لا يمكن استبعاد إمكانية أن تكون المادة المستخرجة قابلة للاحتراق خاصة أن بعض المحركات لاسيما محركات الديزل قد تشتغل مؤقتًا بسوائل مختلفة إذا توفرت فيها خصائص احتراق معينة، وعليه فإن تجربة تشغيل محرك بواسطة سائل مستخرج مباشرة من باطن الأرض كما يُروج له تظل من الناحية التقنية أمرًا ممكنًا في حدود ضيقة ولا يشكل بحد ذاته دليلاً قاطعًا على طبيعة المادة أو جودتها.
في المقابل تشير المعطيات العلمية المتعارف عليها إلى أن النفط في حال وجوده يُستخرج في شكل “خام” يحتوي على شوائب ومركبات متعددة ولا يكون صالحًا للاستعمال المباشر في المحركات دون المرور بمراحل التكرير والمعالجة داخل منشآت متخصصة، وبالتالي فإن نجاح تجربة تشغيل محرك لفترة وجيزة لا يعني بالضرورة أن المادة المستخرجة نفط قابل للاستعمال، ولا يرقى إلى إثبات وجود مورد بترولي قابل للاستغلال.
من جهة اخرى، يطرح غياب أي تأكيد رسمي من الجهات المختصة أو الشركات العاملة في مجال الاستكشاف تساؤلات إضافية حول دقة ما يتم تداوله، خصوصًا وأن مثل هذه الاكتشافات، في حال صحتها، تخضع لإجراءات علمية وتقنية دقيقة، ويتم الإعلان عنها عبر قنوات رسمية بعد التحقق من جدواها الاقتصادية.
في ضوء ذلك، يمكن القول إن ما تم تداوله يجمع بين عنصر قد يكون ممكنًا من الناحية التقنية، وهو قابلية السائل للاحتراق وتجريب تشغيل محرك به بشكل محدود، وبين استنتاجات موسعة تظل غير مثبتة علميًا أو رسميًا، خاصة ما يتعلق بكونه “نفطًا جاهزًا للاستعمال” أو مؤشرًا على اكتشاف بئر بترولية.
ويبقى التعامل مع مثل هذه الأخبار رهينًا بضرورة التمييز بين التجربة الظرفية والمعطى العلمي المؤكد، في انتظار أي توضيحات رسمية قد تحسم الجدل القائم.
المصطفى اخنيفس




