حجز كميات من الربيان (القيمرون)بسبب مادة E222 يثير الجدل بميناء أكادير

بين اختصاص السلامة الغذائية وحدود دور مندوبية الصيد

ابراهيم
أحداثقضايا عامة
ابراهيم21 مايو 2025آخر تحديث : منذ 11 شهر
حجز كميات من الربيان (القيمرون)بسبب مادة E222 يثير الجدل بميناء أكادير

شهد ميناء أكادير مؤخرًا حالة من التوتر في صفوف ربابنة الصيد بالجر الساحلي، وذلك عقب قيام مصالح المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA) بحجز كميات من سمك الربيان (الجمبري)، (القايمرون)بسبب احتوائها على نسب مرتفعة من مادة بيسلفيت الصوديوم (E222)، وهي مادة حافظة ومضادة للأكسدة تُستعمل للوقاية من تغير اللون والتلف السريع لهذا النوع من المنتوجات البحرية.

القرار لم يمر دون احتجاج، إذ بادر بعض المهنيين إلى تنظيم خطوة رمزية تمثلت في إيداع دفاتر تسجيل البحارة بمندوبية الصيد البحري بأكادير، تعبيرًا عن استيائهم مما اعتبروه تدخلًا غير منصفًا يمس بنشاطهم المهني، محمّلين المندوبية مسؤولية ما وقع.

لكن الواقع يكشف أن القضية أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه، وأنها تتجاوز اختصاص مندوبية الصيد، لتندرج في إطار السلامة الصحية للمنتجات الغذائية، وهي مهمة تدخل ضمن الصلاحيات الحصرية لمكتب ONSSA، المخوّل قانونًا بمراقبة جودة وسلامة الأغذية المعروضة للاستهلاك.

ما هي مادة بيسلفيت الصوديوم E222؟

تُعتبر مادة E222 من فئة الكبريتيتات، وهي مواد تُستعمل كمضادات أكسدة ومواد حافظة في العديد من المنتجات، ومن بينها المأكولات البحرية. وتكمن خطورتها في أن تجاوز نسبتها للحدود المسموح بها قد يسبب أعراضًا صحية خطيرة، خاصة عند الأشخاص الذين يعانون من الربو أو الحساسية من الكبريتات.

وتفرض القوانين الصحية الصارمة ضرورة احترام الكميات المسموح بها من هذه المادة، تحت طائلة سحب المنتوج من السوق حمايةً للمستهلك.

أين تنتهي مسؤولية المندوبية وأين تبدأ مسؤولية ONSSA؟

في الوقت الذي يرى فيه الربابنة أن تدخل أونسا غير مبرر وأنه يمس أنشطتهم المهنية، فإن المعطيات القانونية تشير إلى أن مندوبية الصيد البحري لا تختص بمراقبة المواد الحافظة أو المضافات الغذائية، بل تنحصر مهمتها في مراقبة تنظيم عمليات الصيد، واحترام القوانين المتعلقة بالمصايد، وتتبع أنشطة البحارة من حيث التصاريح، التفريغ، والوسائل المستعملة في الصيد.

أما كل ما يتعلق بجودة وسلامة المنتوج البحري بعد خروجه من البحر، خصوصًا خلال النقل، التخزين، أو المعالجة، فيخضع لرقابة ONSSA، التي تعمل بموجب اختصاص واضح لحماية صحة المستهلك وضمان مطابقة المنتوجات للمعايير الصحية الوطنية والدولية.

ضرورة التنسيق وتوضيح الأدوار

الحالة التي شهدها ميناء أكادير تكشف عن ضرورة تعزيز التنسيق بين المهنيين والجهات الرقابية، مع العمل على توضيح المسؤوليات، والتكوين المستمر للربابنة في ما يخص استعمال المواد المضافة، خصوصًا تلك التي يمكن أن تُستعمل بنية حفظ المنتوج، لكنها تتحول إلى عامل خطر صحي في حال سوء الاستعمال أو تجاوز الحدود المسموح بها.

وفي انتظار ما ستؤول إليه هذه القضية، تبقى سلامة المستهلك هي الأولوية القصوى، دون إغفال حقوق ومصالح المهنيين الذين يمثلون حلقة أساسية في سلسلة الإنتاج البحري بالمغرب.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق