من مدخل حي القدس بمدينة تازة، مشهد بات يتكرر بشكل يومي: قنينات بلاستيكية مستعملة، كانت تحوي مشروبات غازية، باتت اليوم معبأة بالحليب واللبن، موضوعة مباشرة على الأرض، وتحت أشعة الشمس الحارقة. مشهد يثير القلق ويطرح أكثر من علامة استفهام حول شروط السلامة الصحية لهاته المنتجات الحساسة.
الحليب ومشتقاته مواد غذائية سريعة التلف، تحتاج إلى سلسلة تبريد دقيقة لضمان سلامتها. فما الذي يدفع ببعض الباعة إلى عرضها في ظروف لا تمت للمعايير الصحية بصلة؟ أهو غياب المراقبة؟ أم رغبة في تحقيق ربح سريع بغض النظر عن المخاطر؟
في الماضي، كان الفلاحون يزوّدون المحلبات أو التعاونيات بالحليب، فيُخزن في أوعية نظيفة ويُحفظ في البرودة المطلوبة. أما اليوم، فقد أصبحنا نرى بيع هذه المواد مباشرة على قارعة الطريق، ما يعرض صحة المستهلكين، خاصة الأطفال والمسنين، لمخاطر التسمم أو الإصابة بأمراض منقولة عبر الغذاء.
الأمر يطرح أسئلة جوهرية: هل توقفت التعاونيات عن شراء الحليب؟ أم أن شروط القبول أصبحت صارمة؟ أم أن بعض الباعة اختاروا الطريق الأسهل والأسرع للربح، ولو على حساب جودة المنتج وسلامة المواطن؟
من المسؤول إذًا؟ هل تتحمل السلطات مسؤولية عدم مراقبة هذه الممارسات؟ أم أن المستهلك، أيضًا، مطالب بعدم تشجيع هذا النوع من البيع العشوائي، عبر الامتناع عن الشراء؟
المطلوب اليوم هو تدخل عاجل للجهات المعنية لمراقبة هذه الظاهرة المتنامية، مع ضرورة توعية الساكنة بمخاطر استهلاك مواد غير مراقبة. فصحة المواطن لا يجب أن تكون ثمنًا للربح العشوائي.
آدم أبوفائدة




