تشهد مدينة سيدي بنور في الآونة الأخيرة تزايداً ملحوظاً في أعداد المختلين عقلياً الذين يتجولون في شوارع وأحياء المدينة، مما خلق حالة من القلق والخوف بين السكان، كانت هذه الظاهرة موجودة بشكل متقطع، لكنها أصبحت الآن مصدر إزعاج يومي للمواطنين، خاصة بعد الحادث المأساوي الذي وقع مؤخراً في سوق المتلاشيات، والذي راح ضحيته مواطن على يد مختل عقلي. هذا الحادث سلط الضوء على مدى خطورة الوضع وأثار تساؤلات حول التدابير المتخذة لمعالجة هذه القضية.
أصبح من المعتاد في سيدي بنور رؤية المختلين عقلياً يتجولون في الشوارع والأحياء، سواء في النهار أو الليل، هؤلاء الأشخاص غالباً ما يظهرون سلوكيات غير منضبطة أو عدوانية، ما يخلق بيئة غير آمنة للمواطنين. ورغم أن بعض هؤلاء الأشخاص قد لا يشكلون تهديداً مباشراً، فإن تصرفاتهم العشوائية تجعل الكثيرين يشعرون بالخوف وعدم الاطمئنان، خاصة مع تزايد أعدادهم في أماكن مثل الأسواق الشعبية والمناطق المزدحمة.
هذه الظاهرة أصبحت أكثر وضوحاً بعد الحادث الأخير الذي وقع في “الجوطية”، حيث أقدم مختل عقلي على قتل أحد المواطنين بطريقة بشعة ، مما أثار موجة من الغضب والخوف في صفوف الساكنة. الحادث لم يكن الأول من نوعه، لكنه كان الأكثر دموية، ما جعله نقطة تحول في الوعي الجماعي حول مخاطر تواجد المختلين عقلياً في الشوارع دون رقابة أو رعاية صحية مناسبة.
من أبرز المشاكل التي يعاني منها المختلون عقلياً في سيدي بنور هو نقص مرافق الرعاية النفسية والتأهيلية. المدينة تفتقر إلى مراكز متخصصة قادرة على إستيعاب وعلاج هذه الحالات، ما يترك هؤلاء الأشخاص في الشوارع دون أي إشراف طبي أو نفسي ، وفي ظل غياب هذه المراكز، يصبح هؤلاء الأشخاص عرضة للانفلاتات النفسية التي قد تؤدي إلى تهديد حياة الآخرين.
وينبّه المختصون في المجال إلى أن الرعاية اللازمة للأشخاص الذين يعانون من إضطرابات عقلية تتطلب بيئة علاجية مستقرة ومراقبة مستمرة، وهو ما لا يتوفر في سيدي بنور. هذه الفجوة في النظام الصحي تجعل من الصعب تقديم الدعم اللازم للمختلين عقلياً، مما يفاقم الأزمة ويزيد من خطر حدوث حوادث مؤلمة.
أما على مستوى الأمن، فيعاني المواطنون من غياب اليقظة الكافية في بعض المناطق التي تشهد تواجداً للمختلين عقلياً. الشرطة والسلطة المحلية تواجهان تحديات كبيرة في التعامل مع هؤلاء الأشخاص، فغالباً ما تكون التصرفات التي يصدرونها غير قابلة للتوقع، مما يصعب التدخل في الوقت المناسب. ويجد العديد من المواطنين أن هناك حاجة ملحة لتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية والمرافق الصحية للتعامل مع هذه الحالات بشكل أكثر فعالية.
من جانب آخر، يشير بعض المتابعين إلى أن غياب الوعي في المجتمع حول كيفية التعامل مع المختلين عقلياً يشكل عاملاً مساعداً في تفاقم هذه الظاهرة. في العديد من الحالات، يتعرض هؤلاء الأشخاص للتجاهل أو الرفض من قبل المواطنين، ما يؤدي إلى تصاعد المواقف العدوانية التي قد تشكل تهديداً للسلامة العامة.
في خضم هذه المعاناة، يطالب المواطنون في سيدي بنور بتدخل السلطات الإقليمية ومختلف المصالح المعنية لوضع حد لهذه الظاهرة. من بين الحلول المقترحة، إنشاء مراكز متخصصة في علاج المختلين عقلياً وتوفير بيئة صحية ملائمة لهم، بما يضمن عدم إنتشارهم في الشوارع وتعرضهم للأذى. كما يدعو البعض إلى تكثيف الدوريات الأمنية في المناطق التي تعرف تواجداً لهذه الفئة من الأشخاص، وتقديم برامج توعية للمجتمع المحلي حول كيفية التعامل مع حالات الاختلال العقلي بطريقة آمنة وآدمية.
إن معاناة ساكنة سيدي بنور مع المختلين عقلياً، والتي تفاقمت مؤخراً، تعكس واقعاً مأساوياً يحتاج إلى حلول جذرية. فتوفير الرعاية النفسية، تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات المعنية، ووضع تدابير أمنية محكمة، كلها عوامل ضرورية للتقليص من خطر هذه الظاهرة وضمان حياة أكثر أماناً للسكان.
متابعة: هشام النعوري/ سيدي بنور




