شباب السوالم و”المنحة الضائعة”.. من يُنصف المهمَّشين في الكرة المغربية؟

ابراهيم
الوطنيةقضايا عامة
ابراهيم13 يونيو 2025آخر تحديث : منذ 10 أشهر
شباب السوالم و”المنحة الضائعة”.. من يُنصف المهمَّشين في الكرة المغربية؟

في لحظة كان يُفترض أن تكون عادية ضمن دورة الدعم المالي السنوي، تحوّلت منحة الشطر الثالث إلى نقطة سوداء في دفتر تدبير الكرة المغربية. فجأة، ودون سابق إنذار أو تبرير، يجد فريق “شباب السوالم الرياضي” نفسه مُقصى من حق مالي مشروع، في وقت استفادت فيه باقي أندية القسمين الأول والثاني من نفس الدعم.
هذا ليس مجرد تفصيل مالي عابر، بل حادثة تهز أسس “العدالة الرياضية” وتُنبئ بخلل عميق في منظومة يُفترض أنها “احترافية”.
منحة الشطر الثالث ليست منّة ولا فضلًا من أحد، بل حق مكتسب يُفترض أن يُوزّع على الأندية بمعايير واضحة ومنصفة. فكيف يُعقل أن يتم استثناء نادٍ يعاني الهشاشة المالية، دون بلاغ رسمي، دون تفسير، ودون حتى احترام أبسط قواعد التواصل المؤسساتي؟
إننا لا نتحدث فقط عن إقصاء مالي، بل عن “تجاهل مؤسسي يُعمّق أزمة الثقة” بين الأندية والأجهزة المُشرفة على تدبير اللعبة.
من يعرف واقع شباب السوالم، يعلم حجم التحديات التي يواجهها: لا ملعب قار، لا مداخيل جماهيرية تُذكر، لا دعم تجاري يُسند الفريق، واعتماد شبه كلي على المنح العمومية وحقوق النقل التلفزي. اليوم، يُحرم هذا الفريق من شريان مالي حيوي دون أي مسوّغ، في وقت تُغلق فيه كل الأبواب أمامه، وتُترك جماهيره وأسرة النادي في دوّامة من الأسئلة.
ما يثير الاستغراب أكثر من قرار الحجز، هو “صمت العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية. فهل من المقبول أن تُتخذ قرارات بهذه الحساسية دون تقديم تبرير للرأي العام؟ أليست الشفافية ركنًا أساسيًا في الحكامة الرياضية؟ إذا كانت المؤسسات تُدار بمنطق الغموض، فماذا ننتظر من باقي أركان المنظومة؟
قضية شباب السوالم لا تتعلق فقط بمبلغ مالي محتجز، بل تكشف عن “نمط من التدبير المزاجي والمرتبك”، يُفضّل الصمت على المواجهة، والتجاهل على التوضيح. إذا كانت الفرق “غير المحظوظة” تُعامل بهذا الشكل، فماذا تبقى من مفهوم العدالة الكروية؟ وأين هي الحيادية التي يجب أن تُميز تدبير الشأن الرياضي الوطني؟
في ظل هذا الوضع، لا يسعنا إلا أن نرفع الصوت عاليًا، ونتوجه بنداء صريح ل “فوزي لقجع”، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم:
هل من تحقيق شفاف يُزيل الغموض؟
هل من تدخل يُعيد الأمور إلى نصابها قبل أن يفقد الشارع الرياضي ما تبقى له من ثقة في مؤسساته؟
ما يحتاجه شباب السوالم اليوم ليس صدقة، بل “عدالة وتفسير ووضوح”. وما تحتاجه الكرة المغربية عمومًا، هو إصلاح يبدأ من هذه التفاصيل، لأن احترافية أي منظومة تُقاس بكيفية تعاملها مع الأندية الأضعف، لا الأقوى.
فهل من مجيب؟

متابعة : فنان الغنيمي

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق