صوت ضائع بين الامل وخيبة السياسة وحلم الوطن

ابراهيم
الوطنيةسياسةمجتمع
ابراهيم1 أغسطس 2025آخر تحديث : منذ 10 أشهر
صوت ضائع بين الامل وخيبة السياسة وحلم الوطن

وسط ضجيج النقاشات الانتخابية وتدافع الأصوات على مواقع التواصل ، يضيع صوتي بين أمنية التغيير ومرارة التجربة ، تتكرر الوجوه والشعارات ، ويبقى السؤال معلقًا: هل ما زال للأمل مكان في سياسة اعتادت أن تزرع الخيبة في القلوب؟
هذه كلمات من قلب الحيرة أكتبها من ذلك الركن الذي يجمع بين الرغبة في وطن أفضل ، وشعور الفقد أمام واقع يكرر نفسه بلا نهاية.

مع اقتراب كل موسم انتخابي يضج المجتمع بأسئلة متكررة ! أي حزب هو الأصلح؟ من ذاك الذي يستحق أصواتنا وثقتنا؟ ننقسم في النقاشات بين مجموعات تقول : حزب كذا لا يصلح… ، وأخرى ترد ، فلان هو الأمل ، وثالثة تسأل في صمت : هل فعلاً هناك أمل؟

نتجاذب أطراف الحوار وأحيانًا السجال ، على منصات التواصل وفي المقاهي وفي زوايا الأحياء نتصارع على الأسماء والصور بينما أقدار السياسة الحقيقية تُحاك خلف ستائر سميكة ، وتظل طموحاتنا تتبخر على مكاتب لا تأبه بصوت الشارع .
كل منتخب يغوص في دوامة وعود وعوائق ، تحاصره أنظمة داخلية ، ويضيع في ردهات لعبة أكبر منه… أحزاب تتبدل أسماؤها لكن جوهرها واحد ، التنافس على المناصب أكثر من التنافس على الصالح العام .

أما نحن ما زلنا لم نُربَّ على ثقافة الإصغاء ، وكأن الحوار ترفٌ نجهله، والانقسام قدر لا مفر منه ، اختلافنا يشعل الصراع بدل أن يزرع التفاهم حتى صرنا أبطال المواجهة لا بناة الجسور ، وصدى العبارة القديمة يتردد اتفق العرب على ألا يتفقوا .

في عز هذا العبث ، أجد نفسي أسترجع حكمة عمر بن الخطاب لما قال “ارخصوه بتركه”.
أليس أقوى موقف اليوم أن نُدير ظهرنا لكل هذا المسرح السياسي ، أن نختار المقاطعة الواعية بدل الانجرار وراء وعود تتبخر مع أول نسمات السلطة؟
قد يقولون إن المقاطعة تسلم الفاسد زمام الأمور ، لكن من يدري… ربما وحده “الترك” يُظهرهم على حقيقتهم ويكشف من الذي يعيش على هامش وجعنا.

فالسياسة المغربية اليوم مرآة لواقعنا ، وجوه تتغير ، قواعد اللعبة تبقى ثابتة ، وفساد يتجذر كلما زادت انقساماتنا .
أما من لا زال يزايد على ضرورة المشاركة ، فربما وجد نصيبه في ظلال هذا الواقع.

وربما ونحن نغادر هذا السجال نحلم بوطن يجمعنا فيه الإصغاء لا تستنزفنا فيه الاختلافات ، وتزهر فيه السياسة من رحم الشارع لا من أبراج منفصلة عن الناس.

المصطفى اخنيفس

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق