
لم تكن سهرة الليلة مجرد موعد غنائي عادي، بل كانت رحلة عشق وعودة إلى أحضان “المعشوقة الأولى” ومدينة القلب.. طنجة. في ليلة استثنائية امتزجت فيها حرارة اللقاء بأصالة الوفاء، جدد النجم المغربي “مسلم” العهد مع مسقط رأسه وجمهوره الاستثنائي الذي يجمعه به رباط وثيق يتجاوز حدود الفن ليلامس حدود الانتماء والاعتزاز.
وقبل أن يخطو “مسلم” أولى خطواته نحو الخشبة، اعتلت نبرات الحماس القاعة، حيث تعمد مخاطبة جمهوره بشعاره الشهير والمحفز: “جيب العز ولا كحّز”؛ العبارة التي لم تكن مجرد شعار عابر، بل ترددت على لسانه مراراً وتكراراً كدستور للكرامة والإصرار، لتلهب حماس الحاضرين الذين رددوها خلفه بصوت واحد هز أركان المكان.
لم يتوقف التفاعل عند الشعار، بل زاد اشتعالاً عندما خاطب ابن عروس الشمال محبيه بسؤاله الحماسي المعتاد: “واجدين؟”، ليأتيه الرد فوراً على شكل هتافات جماهيرية مدوية باسمه، عكست حجم المحبة والتعلق الكبيرين بمسيرته وحضوره.
وعلى نغمات النوستالجيا والوفاء، أخذ “مسلم” الحضور في رحلة عبر الزمن عندما استرجع أغاني يعود تاريخها لأكثر من 20 سنة، أغانٍ عاصرت بدايات الراب المغربي وشكلت وجدان جيل كامل. الغريب والجميل في الآن ذاته، أن تلك الكلمات القديمة لم تفقد بريقها، بل حفظها الجمهور عن ظهر قلب وظل يشدو بها في أجواء ملؤها الفرحة والبهجة والانسجام التام.
لقد كانت سهرة اليوم أكثر من مجرد حفل غنائي؛ كانت تتويجاً لرابطة إنسانية وفنية متينة تجمع “مسلم” بجمهوره في طنجة، في ليلة أثبتت مجدداً أن الفن الصادق والكلمة الملتزمة يظلان عابرين للسنوات والعقود.
بقلم : اية الأجراوي

