شهد حي المحيط بالرباط مؤخراً عمليات هدم لعدد من العقارات، مما أثار جدلاً واسعاً حول الإطار القانوني الذي تم بموجبه تنفيذ هذه العمليات. وبينما عادةً ما تخضع مثل هذه الإجراءات لمساطر نزع الملكية للمنفعة العامة، يبدو أن الوضع في حي المحيط مختلف، حيث استندت عمليات الهدم إلى علاقة تعاقدية بين المالكين والجهات المعنية.
خلفية الهدم وتفاصيل العملية:
تعود القضية إلى مشاريع إعادة تهيئة بعض أحياء العاصمة ضمن مخطط التنمية الحضرية، الذي يستهدف تحسين البنية التحتية وتطوير المجال العمراني. وبحسب مصادر مطلعة، فإن العقارات التي طالتها عمليات الهدم لم تخضع لإجراءات نزع الملكية التقليدية، والتي تتطلب تعويضات وإجراءات قانونية محددة، بل تمت وفق عقود مبرمة بين السكان والجهة المسؤولة عن المشروع.
العلاقة التعاقدية بدل نزع الملكية:
تشير الوثائق القانونية المرتبطة بهذه العمليات إلى أن الملاك كانوا قد وقعوا اتفاقيات مع الجهات المشرفة، تتضمن التزامات متبادلة بخصوص إخلاء العقارات مقابل تعويضات أو بدائل سكنية محددة مسبقاً. وهذا يعني أن العملية تمت وفق إطار تعاقدي رضائي، وليس عبر قرارات إدارية لنزع الملكية كما هو الحال في مشاريع البنية التحتية الكبرى.
ردود الفعل والتحديات القانونية:
أثارت هذه العمليات تساؤلات قانونية واجتماعية، خاصة فيما يتعلق بحقوق السكان ومدى التزام الأطراف المتعاقدة ببنود الاتفاقات. بعض السكان عبّروا عن استيائهم من قيمة التعويضات أو من طبيعة البدائل المقدمة، بينما أكد مسؤولون أن المشروع تم وفق القانون وضمن رؤية تطويرية للمدينة.
تعكس عمليات الهدم بحي المحيط بالرباط نموذجاً مختلفاً في تدبير المشاريع الحضرية، حيث تم تجاوز مسطرة نزع الملكية التقليدية لصالح حلول تعاقدية بين الدولة والملاك. ورغم أن هذا الأسلوب قد يسرّع وتيرة الإنجاز، فإنه يطرح أيضاً تحديات قانونية تتعلق بمدى احترام حقوق الأطراف المتعاقدة وآليات تنفيذ الاتفاقات.
ادم أبوفائدة




