شهد التعديل الحكومي الأخير في المغرب ردود فعل غاضبة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي ، حيث عبر العديد من المغاربة عن خيبة أملهم من التغييرات التي طرأت على الحكومة ، فبدلاً من أن يشكل هذا التعديل بداية لمرحلة جديدة من الإصلاح والتغيير ، فقد واجه موجة من الانتقادات والتعليقات الساخرة التي سلطت الضوء على جوانب سلبية عديدة.
حسب العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي أن التعديل الحكومي لم يأتِ بالجديد ، بل هو مجرد عملية ترقيع ، حيث تم تغيير الوجوه دون تغيير السياسات ، مما يؤكد أن النظام السياسي عاجز عن تقديم حلول جذرية للمشاكل التي يعاني منها المواطنون ، كما انتقدوا طول لائحة الوزراء ، معتبرين أنها لا تعكس رغبة حقيقية في التغيير ، بل هي مجرد تحركات شكلية لا تؤثر على الواقع المعاش.
ومن أبرز الانتقادات التي وجهت للتعديل الحكومي عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، غياب المحاسبة والمساءلة ، الفساد المستشري في جميع مؤسسات الدولة ، وأن المسؤولين لا يخضعون لأي رقابة ، معبرين عن قلقهم من تعمق الفساد وانتشاره في مراكز القرار ، مما أدى إلى تفشي البطالة والفقر والتهميش ، ووصفوا الحكومة الجديدة بأنها حكومة “akwa,aksal”حكومة “أقارب وأصدقاء” لرئيس الحكومة ، مما زاد من الشكوك حول نزاهتها وكفاءتها.
ويرى العديد من النشطاء أن المغرب بحاجة إلى تغيير جذري يشمل جميع مؤسسات الدولة ، وليس مجرد تغيير في الوجوه ، وأن هذا التغيير يجب أن يستند إلى إرادة الشعب وتطلعاته ، كما طالبوا بمحاسبة الفاسدين ، وضمان التوزيع العادل للثروة ، وحماية الحريات العامة.
كما تمت الاشارة الى ان الشعب المغربي ، سواء داخل البلاد أو خارجها ، ينتظر قرارات ملكية حقيقية تعالج الفساد وتعيد الحقوق للمواطنين ، ويحذرون من أن الاستقرار في المغرب الذي غارق في بحيرة من الفساد وخيبات الأمل ، يعتمد على صبر الشعب وحبه لملكه ، مشيرين إلى تطور غريب في السياسة الداخلية حيث يتم إلقاء المسؤولية بين رئاسة الحكومة والملك ، مما يعكس حالة من الفوضى وعدم التوافق في المسؤوليات .
كما تطالب أصوات أخرى بـ “ثورة ملكية” بجانب الشعب ، وضرورة احترام إرادة الشعب ، للحد من الفساد ومحاسبة المسؤولين ، مؤكدين أن تغيير الأشخاص دون تغيير السياسات لن يؤدي إلى أي تحسن ، محذرين من أن سقوط الثقة لن يكون سهل العودة عنه ، وعلى أن المغرب هو دولة وليست شركة خاصة ، ويجب أن تُحترم خيارات شعبها في التغيير الحقيقي .
ختاماً ، يظهر ان التعديل الحكومي الأخير لم ينجح في تهدئة الغضب الشعبي الذي عبر عنه المغاربة بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي ، بل زاد من حدة التوترات الاجتماعية والسياسية ، والمواطنون المغاربة يطالبون بتغيير حقيقي وجذري يشمل جميع مؤسسات الدولة ، لضمان تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة.
المصطفى اخنيفس




