
في عمله الروائي الأول، يغامر محمد بنسعيد بتقديم سرد مغاير عبر “لهيب الجهات”، الصادرة عن منشورات **”النورس”** بإشراف الإعلامي عبد العزيز كوكاس. الرواية ليست مجرد سرد تقليدي للأحداث أو شخصيات محاكية للواقع، بل هي رحلة أدبية تتجاوز الحدود المألوفة للكشف عن محنة الانتماء إلى وطن يحاصر أبطاله بأسئلته المقلقة.
تمثل شخصية حامد محور الرواية، وهو مثقف مشبع بالأسئلة التي لا تهدأ، يعيش بين الانتماء والمنفى، بين قناعات تتهاوى ورحلة بحث عن يقين ضائع. يعبر السرد عن تمزق الذات الإنسانية حين يجد الفرد نفسه محاصرًا بين قهر الواقع وسلطته، عنف الذاكرة وسطوة الأماكن، ليصبح لهيب الأسئلة أكبر من مجرد حكاية تُروى.
الرواية تقتحم بنية الحكي التقليدي، تزاوج بين **التاريخ والحاضر، الحقيقة والخرافة، الوطن والمنفى**، مما يجعلها عملًا أدبيًا مفتوحًا على التأويلات، يمنح القارئ مساحة للتأمل في أسئلة الهوية والانتماء. فـ**حامد**، رغم رحيله إلى أماكن جديدة وأفق أرحب، يظل سجينًا لهيب الجهات التي تتبعه أينما ذهب، مما يجعله نموذجًا لشخصية تحمل حلمًا بالحياة، لكنها لا تفلت من قبضة الذاكرة والتاريخ.
“لهيب الجهات” ليست مجرد قصة شخصية، بل هي تجربة جيل كامل اصطدم بواقع ضيق وأفق محدود، فانطلق في رحلة لا نهاية لها بحثًا عن العدالة والحرية ومعنى الحياة. بأسلوب سردي متقاطع مع الفلسفة والتحليل الاجتماعي، ينجح **محمد بنسعيد** في تقديم عمل يتجاوز التقليدية، ليترك القارئ أمام نص مفتوح على التأويلات، مليء بالأسئلة التي لا تنتهي.

