
في زمن تتسارع فيه التحولات الفنية وتتزاحم الأصوات على منصات الشهرة، يبرز الفنان الصحراوي الشاب محمد عالي عيلا كواحد من أبرز الوجوه الفنية الصاعدة التي استطاعت أن تفرض حضورها بقوة، مستندة إلى موهبة حقيقية وهوية ثقافية راسخة تنبع من عمق التراث الحساني الأصيل.
ينحدر محمد عالي عيلا من مدينة السمارة، إحدى الحواضر الثقافية المهمة في الصحراء المغربية، حيث تشكل البيئة الحسانية خزّاناً غنياً للإبداع الفني والشعري. ومن هذا الإرث استلهم الفنان الشاب مشروعه الفني، فجمع بين أصالة الأداء وحداثة التقديم، مقدماً أعمالاً تحافظ على الروح التراثية دون أن تنعزل عن الذائقة الفنية المعاصرة.
ولم يكن تتويجه بجائزة أحسن صوت شبابي على المستوى الوطني حدثاً عابراً في مساره، بل اعترافاً رسمياً بموهبة استثنائية تمتلك مقومات الاستمرار والتأثير. فقد تميز بصوت دافئ وقدرة لافتة على نقل الأحاسيس والمشاعر، الأمر الذي أكسبه قاعدة جماهيرية واسعة داخل المغرب وخارجه.
وتعكس أعماله الفنية هذا التنوع والإبداع، حيث بصم الساحة الغنائية بعدد من الأغاني التي لاقت صدى طيباً لدى الجمهور، من بينها أغنية “عاداتنا” بموسيقى سفيان أكر وكلمات المهدي ولد محمد ولد الرقيق، إلى جانب أغنية “وداعاً سغمي ناسيك” سنة 2019، وأغنية “گلبي فذا لوان” سنة 2020، إضافة إلى عمله المميز “راني مشهدكم يا الگوم” من كلمات سعيد أبوخام وتوزيع مولاي بابا السعد.
ولم يقتصر حضور محمد عالي عيلا على الإنتاج الفني فقط، بل امتد إلى منصات التظاهرات الثقافية الكبرى، حيث تألق خلال مشاركته في الدورة العشرين من مهرجان الرحل بمحاميد الغزلان سنة 2025، مؤكداً مكانته كأحد الأصوات الصحراوية القادرة على تمثيل الفن الحساني في المحافل الوطنية والدولية. كما أن اختياره للمشاركة في حفل افتتاح بطولة أمم إفريقيا لكرة اليد يعكس حجم الثقة التي بات يحظى بها داخل الأوساط الفنية والثقافية.
إن تجربة محمد عالي عيلا تتجاوز حدود الغناء لتصبح نموذجاً لشباب صحراوي يوظف الفن كأداة للحفاظ على الهوية الثقافية وتعزيز إشعاعها. وبين الموهبة والاجتهاد والالتزام بقيم التراث، يواصل هذا الفنان الواعد رسم مسار فني متصاعد، يؤهله ليكون أحد أبرز سفراء الأغنية الحسانية في المستقبل القريب.
بقلم/ سيداتي بيدا

