مراكش الكبرى ترسم خريطة تنقلها للمستقبل.. مخطط استراتيجي يمتد إلى أفق 15 سنة»

ابراهيم
أحداث•سياسة•قضايا عامة•مجتمع
ابراهيم3 نوفمبر 2026آخر تحديث : منذ يوم واحد
مراكش الكبرى ترسم خريطة تنقلها للمستقبل.. مخطط استراتيجي يمتد إلى أفق 15 سنة»

تتجه مراكش الكبرى نحو مرحلة جديدة في تدبير قطاع التنقل، من خلال إعداد مخطط التنقل الحضري المستدام (PMUD)، باعتباره ورشاً استراتيجياً يروم وضع تصور متكامل لمنظومة النقل والتنقل، يستجيب للتحولات العمرانية والديمغرافية والاقتصادية التي تعرفها المدينة ومحيطها، ويستشرف حاجيات الساكنة خلال الخمس عشرة سنة المقبلة.
ويأتي إطلاق هذا الورش في سياق التوسع العمراني المتواصل الذي تشهده مدينة مراكش، وتزايد حركة التنقل بين مركز المدينة والمجالات الحضرية والقروية المجاورة، فضلاً عن تنامي الأنشطة الاقتصادية والسياحية، وهي عوامل باتت تفرض اعتماد مقاربة جديدة تتجاوز الحدود الإدارية للمدينة، نحو تصور مجالي مندمج يأخذ بعين الاعتبار الترابط الوظيفي بين مختلف مكونات مراكش الكبرى.
ويكتسي هذا المخطط أهمية خاصة بالنظر إلى اتساع المجال الترابي الذي تشمله الدراسة، إذ يمتد ليضم، إلى جانب عمالة مراكش والجماعات المحيطة بها، جماعات ترابية تابعة لأقاليم الحوز والرحامنة وقلعة السراغنة وشيشاوة، حيث تشمل الأبحاث الميدانية مجالاً جغرافياً يمتد من ابن جرير شمالاً إلى أمزميز جنوباً، ومن العطاوية شرقاً إلى شيشاوة غرباً، في خطوة تعكس الرغبة في بناء رؤية شاملة للتنقل تأخذ بعين الاعتبار الامتدادات المجالية والاقتصادية للمدينة.
ولا يقتصر هذا المشروع على تطوير النقل الجماعي، بل يهدف إلى إعادة تنظيم مختلف أنماط التنقل، بما فيها الحافلات وسيارات الأجرة والقطارات والسيارات الخاصة، فضلاً عن تشجيع التنقل النشيط عبر المشي وركوب الدراجات الهوائية، مع العمل على تحقيق التكامل بين مختلف هذه الوسائل، وتحسين انسيابية حركة السير، وتنظيم الوقوف والتوقف، وتعزيز السلامة الطرقية، وتيسير الولوج إلى خدمات النقل، إلى جانب تقليص الآثار البيئية الناجمة عن حركة التنقل.
ويرتكز إعداد المخطط على منهجية علمية وتشاركية، تستند إلى تشخيص دقيق لواقع التنقل بمراكش الكبرى، من خلال إجراء بحوث ميدانية لدى الأسر، ودراسة تدفقات حركة السير والتنقل، وتحليل المعطيات المتوفرة، فضلاً عن إشراك مختلف المؤسسات والفاعلين المعنيين، بهدف تحديد الاختلالات القائمة وفهم الحاجيات اليومية للسكان والأنشطة الاقتصادية.
كما تشمل مراحل إعداد المشروع تطوير أداة للنمذجة متعددة الوسائط، تتيح استشراف تطور حركة التنقل وتقييم الخيارات المستقبلية، من خلال إعداد أربعة سيناريوهات، من بينها سيناريو استمرار التوجهات الحالية، على أن تتم المقارنة بينها وفق معايير تقنية واقتصادية ومالية واجتماعية وبيئية، بما يسمح باختيار التوجهات الأكثر ملاءمة لمتطلبات التنمية المستدامة بالمنطقة.
ومن المنتظر أن تفضي هذه الدراسة إلى إعداد برنامج عمل متكامل، يتضمن مجموعة من المشاريع والتدابير ذات الأولوية، موزعة على المدى القصير والمتوسط والبعيد، مع تحديد تكلفتها التقديرية وآليات تنفيذها وتتبعها وتقييم أثرها، بما يضمن تحويل الرؤية الاستراتيجية إلى مشاريع ملموسة تستجيب لانتظارات الساكنة وتحديات المجال الترابي.
ويُنجز هذا المشروع تحت إشراف مجموعة الجماعات الترابية «مراكش للنقل»، بصفتها صاحبة المشروع، وشركة التنمية المحلية «مراكش موبيليتي»، بصفتها صاحبة المشروع المنتدبة، في إطار تنسيق مؤسساتي وتعاون تشاركي يروم توحيد الرؤى وتعبئة مختلف الإمكانات والموارد المتاحة لإنجاح هذا الورش.
ويُرتقب أن يشكل مخطط التنقل الحضري المستدام محطة مفصلية في مسار تحديث البنيات والخدمات المرتبطة بالنقل بمراكش الكبرى، من خلال إرساء منظومة أكثر تكاملاً ونجاعة، وتعزيز الربط بين المجالات الحضرية والقروية، وتحسين شروط تنقل المواطنين، بما يواكب المكانة السياحية والاقتصادية للمدينة وموقعها ضمن الدينامية التنموية الوطنية.
وبذلك، لا يتعلق الأمر بمجرد إعادة تنظيم حركة السير أو معالجة الاختناقات المرورية، بل بتأسيس رؤية مستقبلية تجعل من التنقل رافعة للتنمية المجالية والعدالة في الولوج إلى الخدمات، وعاملاً أساسياً في تحسين جودة الحياة، بما يضمن لمراكش الكبرى مستقبلاً أكثر سلاسة وأماناً واستدامة.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق