مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة: بين التنظيم الذاتي والتدبير السلطوي

هيئات إعلامية تطالب بسحب المشروع واعادته لطاولة الحوار

ابراهيم
أحداثالوطنيةقضايا عامة
ابراهيم12 سبتمبر 2025آخر تحديث : منذ 8 أشهر
مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة: بين التنظيم الذاتي والتدبير السلطوي

في خطوة أثارت موجة من الاستياء داخل الجسم الصحافي المغربي، أقدمت الحكومة على إحالة مشروع قانون 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة إلى مجلس المستشارين، بعد تمريره بسرعة لافتة في مجلس النواب. هذه الخطوة، التي وُصفت من قبل أبرز الهيئات المهنية والنقابية بـ”الالتفاف على روح الحوار والتوافق”، أعادت إلى الواجهة سؤالاً جوهرياً: هل نحن أمام إصلاح مؤسساتي أم محاولة لإعادة هندسة المشهد الإعلامي وفق منطق الضبط والتحكم؟

تجاهل ممنهج للتشاور:

الرسالة المفتوحة التي وجهتها خمس هيئات مهنية ونقابية إلى رئيس الحكومة، بتاريخ 10 شتنبر 2025، تُجسد رفضاً جماعياً للمشروع، وتُدين غياب التشاور الحقيقي مع الفاعلين في القطاع. فحسب الموقعين، لم يتم إشراك الهيئات المهنية في صياغة المشروع، بل تم الاكتفاء بتوصيات اللجنة المؤقتة لتسيير قطاع الصحافة، والتي لا تحظى بشرعية تمثيلية واسعة.

هذا التجاهل، وفقاً للرسالة، يُعد خرقاً لمبدأ التنظيم الذاتي الذي يُفترض أن يُبنى على الحوار والتوافق، ويُناقض فلسفة الإصلاح التي طالما نادت بها الحكومة نفسها.

ضربٌ لمبدأ الاستقلالية والتمثيلية:

من أبرز النقاط المثيرة للجدل في المشروع، اعتماد نمط انتخابي فردي مفتوح لتمثيل الصحافيين، مقابل تعيين ممثلي الناشرين وفق معايير رقم المعاملات وعدد المستخدمين. هذا التمييز، بحسب الهيئات المهنية، يُكرّس هيمنة المؤسسات الكبرى ويُقصي المقاولات الإعلامية الصغيرة والمتوسطة، مما يُضعف التعددية ويُفرغ المجلس من تمثيليته الحقيقية.

كما أن منح صلاحيات تنفيذية وتأديبية لهيئة الناشرين يُعد، في نظر الموقعين، انحرافاً عن فلسفة التنظيم الذاتي، ويُهدد استقلالية الصحافة ويُحول المجلس إلى أداة ضبط إداري أكثر منه فضاءً للتنظيم المهني.

تعارض مع الدستور والتزامات المغرب الدولية:

الرسالة تُشير بوضوح إلى تعارض المشروع مع مقتضيات الدستور، خاصة الفصول 25، 27، و28، التي تضمن حرية التعبير والتنظيم الذاتي، إضافة إلى الفصل 8 المتعلق بالحريات النقابية. كما أن المشروع، في صيغته الحالية، يُخالف التزامات المغرب الدولية في مجال الحريات المهنية والتمثيلية، ويُهدد صورته الحقوقية داخلياً وخارجياً.

دعوة إلى التريث والتوافق:

في ظل هذا السياق المتوتر، تُطالب الهيئات المهنية بسحب المشروع من مجلس المستشارين، وإعادته إلى طاولة الحوار الاجتماعي القطاعي، وفقاً للمادة 78 من الدستور، باعتباره مشروعاً ذا طابع اقتصادي واجتماعي ومهني. فالإصلاح، كما تؤكد الرسالة، لا يمكن أن يُبنى على الإقصاء والعناد، بل على التوافق والشرعية المهنية.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق