
على اثر أطلاق الفنان المغربي سعيد الناصيري مؤخرًا شريطه الجديد “نايضة”، الدي جاء كزلزال هز الساحة الفنية والاجتماعية ، هذا العمل الذي اختار صانعه عرضه حصريًا عبر منصة يوتيوب ، ليس مجرد فيلم بل هو بيان فني صريح ، لوحة واقعية تعكس هموم وآمال شريحة واسعة من المجتمع المغربي.
“نايضة” لا يقتصر على كونه عمل فني ، بل هو وثيقة تاريخية تعكس لحظة من لحظات الوطن ، لانه تناول بجرأة وشجاعة مجموعة من القضايا الاجتماعية الملحة التي تشغل بال المواطن ، مثل البطالة والفقر والتهميش والفساد ، من خلال شخصياته المتنوعة ، رسم الناصيري لوحة حية لواقع يعيشه العديد من المغاربة ، حيث يواجهون صعوبات يومية تؤثر على حياتهم وكرامتهم.
الفيلم لم يكتفي بتسليط الضوء على هذه المشاكل ، بل تعمق في جذورها ، وكشف عن الآليات التي تؤدي إلى تفاقمها ، ويمكن اعتباره دعوة صريحة للتفكير النقدي والتساؤل عن الأسباب الكامنة وراء هذه الظواهر ، وعن المسؤوليات التي تقع على عاتق كل فرد ، بل هو رسالة قوية موجهة إلى المجتمع المغربي بأكمله ، كما يدعو إلى ضرورة مواجهة هذه التحديات الاجتماعية بشجاعة ، والعمل على إيجاد حلول مستدامة ، موجها من خلاله رسالة مباشرة إلى صناع القرار ، داعيًا إياهم إلى تحمل مسؤولياتهم واتخاذ إجراءات حاسمة لتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.
لقد لقي الفيلم إقبالًا واسعًا من قبل الجمهور ، لم يكن يتوقعه منتجه ، حيث أثارت قصته المؤثرة وحواراته الشجاعة نقاشات عميقة حول القضايا المطروحة ، كما نال الفيلم إشادات واسعة من فئة النقاد والمهتمين عبر مواقع التواصل الذين أشادوا ببراعة المخرج في تناول هذه القضايا الحساسة بطريقة فنية متقنة ، وبقدرته استطاع الوصول إلى قلوب المشاهدين وإثارة مشاعرهم.
كما يمكن اعتبار فيلم “نايضة” بداية جديدة في تاريخ السينما المغربية ، حيث يمثل تحولا نحو أعمال أكثر جرأة ومباشرة تعكس هموم المجتمع ، فاتحا الباب أمام نقاشات أوسع حول دور الفن في المجتمع ، وقدرته على التأثير في الرأي العام ودفع عجلة التغيير.
خاتمة : بغض النظر عن فئة عبرت عن تحفظاتها وانتقاداتها اتجاه بعض جوانب الفيلم ، يبقى فيلم “نايضة” هو أكثر من مجرد عمل فني ، بل هو دعوة للتغيير والتفكير النقدي ، إنه عمل يلهم الأمل في إمكانية بناء مجتمع أكثر عدالة ومساواة ، “نايضة” هو صرخة فنية تهز الوجدان وتثير نقاشًا مجتمعيًا واسعًا، وهو عمل سيظل محفورًا في ذاكرة السينما المغربية .
المصطفى اخنيفس

