
من منا لم يتعامل مع شخص يبدو له مثاليًا ، لكنه يكتشف لاحقًا أنه يرتدي قناعًا؟ هذا النوع من النفاق الاجتماعي ، الذي اصبح ظاهرة تتسلل إلى حياتنا اليومية وتفسد العلاقات بين الفئات المجتمعية ، وتجعلنا نشكك في صدق الآخرين ، هناك الكثير منهم يتكلمون عن النفاق والكذب… وهم اكبر منافقين وكذابين ، تجدهم كاشرعة السفن يغيرون اتجاهاتهم اينما يجدون مصالحهم …. غير مدركون ان الزمن دوار والحياة ستكشف كل شخص على حقيقته … لان الصدق ليس له سوى وجه واحد .
كلام واقعي لن يختلف فيه معضمنا والحقيقة المؤلمة عن اولائك الخبثاء الدين حتما سيبقوا خبيثين مهما حاولو أن يظهرو للناس على أنهم بشر طيبون ، لأن الأصل غلاب ، فاحذرو منهم مهما قدمو من عسل الكلام ، لأن الكذب والحقد والكراهيه والغيرة تملأ قلوبهم المتعفنة القذرة بإمكانهم ان يذبحو أقرب الناس إليهم ، لهذا فإنهم يخططون دائما للشر بشتى الطرق والسبل .
فالمنافقون يمارسون فن التضليل والخداع بإتقان ، فهم يتحدثون بلغة الملائكة ، ويظهرون مشاعر زائفة، وقلوبهم مليئة بالحقد والحسد ، إنهم كالسراب الذي يخدع العطشان، أو كالثعبان الذي يخفي سمه تحت جلده الناعم ، هؤلاء الأشخاص لا يهمهم إلا تحقيق مصالحهم الشخصية، مهما كانت التكلفة ، فهم مستعدون للتضحية بأصدقائهم وأحبائهم من أجل الوصول إلى أهدافهم.
فرغم ان هناك من يُقول ان الاقنعة ستسقط في لحظة الحقيقة ، لكن لا ننكر ان هناك من يحترف ارتداء الأقنعة ، ويبدع في تغيير ألوانها بحسب الموقف والمصلحة ، وهؤلاء هم المنافقون الاشد الذين يتلونون كالحرباء ، ويتحولون من صديق إلى عدو في لمح البصر ، إنهم سمٌّ فتاك يتسلل إلى علاقاتنا ، ويشوه صورة المجتمع.
فالكذاب يبقى كذاب إلى أن يموت ويبقى كذاب و فيه كل صفات… الخداع والتمثيل… والخيانة…. والمراوغة والنفاق… وسوء الظن… والتملق بين الناس والعبودية ، ومن هنا نرسل لهم رسالة على ان كذبهم دليل على الخوف وضعف الشخصية ، أما الإنسان الصادق فهو شجاع يتحمل مسؤولية أعماله واقواله .
إن أخطر إنسان في حياتنا المجتمعية هذه هو من يحمل تلك الصفات السلبية ، فالكذاب الغدار سيبقى غداراً مهما مرّ الزمن لانه تطبع على ذلك وكذا الخبيث سيظل خبيثاً مهما حاول إخفاء طبيعته الحقيقية ، هذا النوع من الأشخاص واغلبهم ، المدعين فاعلين مدنيين جمعويين ، ينثرون الفساد أينما حلوا ، ويثيرون النزاعات والخلافات بأفعالهم ، في النهاية كل ذلك تتواصل الحياة وتستمر وتبقى الحقائق واضحة رغم محاولاتهم للتلاعب بالحقيقة ، فالصدق دائماً له وجه واحد ، ويظل هو الطريق الأمثل لحياة مليئة بالثقة والاحترام.
ورغم كل ما سلف ذكره فالحقيقة لا تختفي إلى الأبد ، فالزمن كفيل بكشف زيف الأقنعة ، وكشف حقيقة النفوس ، فالصدق هو بوصلة الإنسان ، وهو الأساس الذي تبنى عليه العلاقات القوية والمتينة ، عندما نكون صادقين مع أنفسنا ومع الآخرين، فإننا نبني ثقة متبادلة، وسنحظى بحياة أكثر سعادة وسلامًا.
المصطفى اخنيفس

