
تعد مدينة الجديدة واحدة من أهم المدن الساحلية في المغرب، إذ تتمتع بموقع جغرافي استراتيجي على المحيط الأطلسي، وتزخر بتراث تاريخي وثقافي غني يجعلها وجهة سياحية متميزة. ورغم هذه الإمكانيات الهائلة، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل تستغل الجديدة قدراتها السياحية بالكامل؟
الجديدة تتميز بوجود معالم تاريخية بارزة مثل **القلعة البرتغالية (المعروفة بالقلعة أو “Mazagan”)**، والتي تُعتبر من أبرز مواقع التراث العالمي المحمية من قبل اليونسكو. كما تتمتع المدينة بشواطئ طويلة وساحرة مثل **شاطئ سيدي بوزيد**، الذي يجذب آلاف الزوار خلال فصل الصيف. ورغم هذا التنوع في الجوانب الطبيعية والثقافية، فإن البنية التحتية السياحية لا تزال بحاجة إلى تطوير شامل.
المدينة تواجه نقصًا في عدد الفنادق الفاخرة والمنتجعات السياحية الكبرى التي تستوعب الطلب المتزايد، مما يدفع بعض السياح للتوجه إلى مدن مجاورة مثل الدار البيضاء أو مراكش. كما أن **قطاع الخدمات** لا يرقى لمستوى توقعات الزوار، خاصة فيما يتعلق بالنقل الداخلي وتنظيم الجولات السياحية.
على مستوى الترويج، تعاني المدينة من ضعف في التسويق والترويج لمواقعها السياحية على المستوى الدولي، حيث تظل العديد من هذه المواقع غير معروفة بشكل كافٍ للسياح الأجانب. كما أن عدم تنظيم فعاليات ثقافية وسياحية على مدار السنة يجعل من الجذب السياحي موسميًا، يقتصر على فصل الصيف.
ومع أن الجديدة تمتلك إمكانيات ضخمة لاستقطاب السياح، سواء من داخل المغرب أو خارجه، إلا أن استغلال هذه الإمكانيات يتطلب وضع استراتيجية متكاملة تشمل تطوير البنية التحتية، تحسين جودة الخدمات، وتنويع العروض السياحية عبر تنظيم مهرجانات وفعاليات على مدار العام.
في النهاية، تظل مدينة الجديدة كنزًا سياحيًا غير مستغل بالكامل، يحتاج إلى جهود منسقة بين السلطات المحلية والمستثمرين لتطويره، بما يضمن تحويل المدينة إلى وجهة سياحية رائدة في المغرب.
جافير منال

