غلاء الاسعار بالجديدة..مطر الخير لا يطفئ نار المعيشة !

ابراهيم
2025-12-28T18:23:56+03:00
أحداثقضايا عامةمال و أعمالمجتمع
ابراهيم28 ديسمبر 2025آخر تحديث : منذ 4 أسابيع
غلاء الاسعار بالجديدة..مطر الخير لا يطفئ نار المعيشة !

رغم التساقطات المطرية الاخيرة التي شهدتها مدينة الجديدة ونواحيها، والتي كان من المفروض ان تساهم في التخفيف من حدة الغلاء وتحسين وفرة المنتوجات الفلاحية، تفاجأ المواطنون بارتفاع صاروخي في اسعار الخضر داخل الاسواق المحلية، حيث تجاوزت اثمنة عدد من المواد الاساسية عتبة عشرة دراهم، في مشهد يثير الكثير من الاستغراب والتساؤل.

وخلال جولة بسيطة داخل اسواق المدينة، يظهر المواطن البسيط حائرا بين دكاكين الخضر والفواكه، حاملا قفة مثقلة بالاسئلة اكثر من امتلائها بالمشتريات ، يسأل عن ثمن البطاطس او الطماطم او البصل، على امل العثور على سعر يناسب دخله المحدود، لكنه في كل مرة يصطدم بواقع اسعار ملتهبة لا تراعي القدرة الشرائية ولا ترحم جيوب الفئات الهشة.
والمفارقة الصادمة ان هذا الغلاء يأتي في وقت نزل فيه ما يصطلح عليه بمطر الخير، الذي اعتاد المواطنون ان يكون مقرونا بانخفاض الاسعار وتحسن العرض. غير ان الواقع اليوم يكشف عن اختلالات عميقة في مسار تسويق الخضر، حيث تلعب المضاربة وتعدد الوسطاء وغياب المراقبة الصارمة دورا اساسيا في اشعال نار الاسعار، على حساب المستهلك النهائي.

هذا الوضع يطرح تساؤلات ملحة قبل ان تكون اقتصادية، فهي سياسية بالدرجة الاولى: اين هي لجان مراقبة الاسعار ولو انها غير معنية بالارتفاع بشمل مباشر ما دام العرض والطلب هو المتحكم في ذلك نظرا لتحرير السوق الوطني ؟ وما هو دور المجالس المنتخبة والسلطات المحلية في حماية القدرة الشرائية للمواطن؟ وكيف يستمر هذا الارتفاع دون اي تدخل فعلي يضع حدا للفوضى التي تعرفها الاسواق؟
لقد تحول غلاء المعيشة من وضع ظرفي او ازمة موسمية الى معضلة يومية تمس كرامة المواطن واستقراره الاجتماعي. فالاجور جامدة او ضعيفة، في مقابل اسعار تواصل الارتفاع، مما يجعل القفة اليومية عبئا ثقيلا ويعمق الشعور بالقهر والتهميش.
اخيرا، فان معالجة هذا الوضع تستوجب ارادة سياسية حقيقية، قوامها تشديد المراقبة، ومحاربة المضاربة، واعادة تنظيم سلاسل التوزيع، وربط المسؤولية بالمحاسبة. فمطر الخير، اذا لم ينعكس على موائد المواطنين، يبقى خيرا ناقصا، وتبقى معاناة الفقراء عنوانا صامتا لغلاء لا يرحم.

نجيب عبد المجيد

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق