في مشهد يجمع بين أصالة التراث ودقة التنظيم، تواصلت مساء يوم الجمعة 27 مارس 2026، بمدينة الفقيه بن صالح، التداريب المكثفة لسرب “المقدمين” الممثلين لجهة بني ملال–خنيفرة، استعدادًا لخوض إقصائيات دار السلام في فن التبوريدة، المرتقب تنظيمها يوم السبت 28 مارس الجاري بمركب الفروسية بالمدينة.
وعلى إيقاع صهيل الخيول وانسجام “الطلقات”، احتضن المحرك الجهوي هذه الحصص التدريبية التي أبان خلالها الفرسان عن جاهزية عالية، عكستها دقة الأداء، وتناسق الحركات، وروح الانضباط الجماعي، في لوحات فنية أبهرت الحاضرين وأكدت أن الرهان كبير على تمثيل مشرف خلال هذه المحطة الإقصائية.
غير أن ما ميز هذا الموعد، إلى جانب البعد الفني، هو الحضور الأمني المكثف والتنظيم المحكم الذي طبع مجريات التداريب. فقد شهد المحرك انتشارًا واسعًا لعناصر الشرطة القضائية، التي واكبت الحدث بيقظة واحترافية عالية، إلى جانب عناصر الأمن الوطني والقوات المساعدة وأعوان السلطة، تحت إشراف ميداني مباشر للسيد رئيس المنطقة الأمنية عبد الهادي جواد.
وقد عكس هذا الانتشار الأمني المنظم حسًا عالياً بالمسؤولية، حيث تم تأمين مختلف جنبات المحرك، وضبط حركة الدخول والخروج، وتنظيم تدفق الجماهير بسلاسة، في صورة تجسد التنسيق المحكم بين مختلف الأجهزة. حضور لم يكن فقط لضمان الأمن، بل لترسيخ شعور الطمأنينة لدى الفرسان والجمهور على حد سواء، وهو ما انعكس إيجابًا على أجواء الحدث التي مرت في ظروف مثالية.
وعلى امتداد فضاء المحرك، كان الزائر يلمس هذا التوازن الدقيق بين صرامة التنظيم وانسيابية الأجواء، حيث تحولت التداريب إلى لحظة احتفاء جماعي بالتراث، في ظل أمن مطمئن وتنظيم يستحق الإشادة، لما أبان عنه من جاهزية واستباقية في تدبير الحشود.
كما عرفت هذه التظاهرة حضورًا وازنًا لفعاليات المجتمع المدني، إلى جانب حشد جماهيري غفير من ساكنة الفقيه بن صالح والجماعات المجاورة، من عشاق فن التبوريدة، الذين تفاعلوا بحرارة مع العروض المقدمة، والتي عكست عزيمة قوية لدى الفرسان للظهور بأفضل صورة خلال الإقصائيات.
وتؤكد هذه المؤشرات، سواء على مستوى الأداء الفني أو الجاهزية التنظيمية والأمنية، أن جهة بني ملال–خنيفرة مقبلة على مشاركة وازنة، قادرة على تشريف المنطقة إقليميًا وجهويًا، وبلوغ المراحل الوطنية بدار السلام بثقة واستحقاق.
ومن المرتقب أن تتواصل عروض التبوريدة يوم غد السبت، وسط توقعات بحضور جماهيري أكبر، في أجواء ينتظر أن تظل مطبوعة بنفس الانضباط والتنظيم، في احتفاء متجدد بواحد من أعرق الفنون التراثية بالمغرب.
عصام العابدي




