تعيين العمال الجدد بين التغيير الاداري والواقع الاجتماعي !!

مقال رأي

ابراهيم
ثقافةقضايا عامة
ابراهيم20 أكتوبر 2024آخر تحديث : منذ سنتين
تعيين العمال الجدد بين التغيير الاداري والواقع الاجتماعي !!
تعيين العمال الجدد بين التغيير الاداري والواقع الاجتماعي !!

في ظل التغييرات الإدارية التي تشهدها البلاد ، يبرز موضوع تعيين العمال الجدد كأحد القضايا الساخنة التي تثير اهتمام المواطنين ، وخاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، يتجلى الفرح في مختلف الأقاليم بمغادرة العمال الحاليين ، وتطلعاتهم الكبيرة نحو المسؤولين الجدد ، لكن هل هذه الآمال والتطلعات مبنية على أسس واقعية ، أم أنها مجرد أحلام عابرة؟

نرى الكثيرون في تعبيراتهم معتقدون أن هذا التغيير سيجلب لهم الأمل والتغيير الإيجابي ، دون ان يتساءلوا ، هل فعلاً سيحقق العامل الجديد ما عجز عنه سلفه؟ وفي كثير من الأحيان ، نجد بعض الفئات تقوم بتهليل المسؤولين السابقين بشهادات زور وكلمات فضفاضة ، دون تقديم أي معطيات حقيقية حول إنجازاتهم ، او ربما كانو مستفيدون من بعض الامتيازات ، هذا الأمر يخلق حالة من التضليل ، حيث يتم تصوير المسؤول القديم كأنه كان ملاكًا ، بينما الواقع قد يكون مختلفًا تمامًا .

وما يثير الانتباه انه مع تعيين العمال الجدد ، يرفع المواطنون سقف آمالهم بشكل مبالغ فيه ، معتقدون أن المسؤول الجديد سيكون الحل السحري لمشاكلهم ، وهدا يستوجب منهم أن يكونو حذرين من هذه التوقعات؟ مع العلم ان التاريخ اظهر أن المسؤولين الجدد قد لا يكونوا أفضل من السابقين ، وقد يكونوا قد تركو خلفهم مناطق منكوبة كما فعل سلفهم في مكان تعيينهم الجديد .

تستمر هذه الدائرة المفرغة من الفرح والخيبة ، حيث ينتقل المسؤول من منطقة إلى أخرى ، تاركًا خلفه مجموعة من التحديات التي لم يتمكن من حلها ، وفي الوقت نفسه ، يرحب به سكان المنطقة الجديدة كمنقذ ، مما يعيد إنتاج نفس السيناريو ، وهنا يطرح السؤال التالي ، هل المجتمع محاصرون في هذه الدائرة؟ يبدو أن الإجابة هي نعم ، حيث تتكرر نفس الأخطاء ، وتظل المشاكل قائمة .

يجب أن يتذكر الجميع أن التغيير لا يأتي فقط بتعيين مسؤول جديد ، بل يتطلب جهودًا حقيقية من الجميع ، وذلك بالابتعاد عن النفاق ومدح المسؤول عن الفراغ وأن يكونو واقعيين في توقعاتهم ، وأن يعملوا على بناء مجتمع يراقب ويحاسب المسؤولين ، بدلاً من الانجراف وراء الشعارات الفارغة ، ورفع سقف آمالهم ولكن بحذر ، وليتأكدو من أن التغيير الذي ينتظروه ليس مجرد وهم .

خلاصة : يتضح أن التغيير الإداري يمثل فرصة حقيقية للتقدم ، لكنه يتطلب من المجتمع أن يكون واعيًا ومدركًا للتحديات التي قد تواجهه ، وأن الأمل في تحسين الأوضاع يجب أن يترافق مع استعداد حقيقي للمشاركة في عملية التغيير ، من خلال النقد البناء والمراقبة الفعالة.

ويجب أن يكون مستعدًا لمواجهة الواقع ، وأن يعمل معًا لبناء ثقافة من المساءلة والشفافية ، فالتغيير الحقيقي لا يأتي من تعيين مسؤولين جدد فحسب ، بل من التزام جماعي بتحقيق الأهداف المشتركة ، لذا عليه أن يستعد للعب دوره في هذه العملية ، وليجعل من آماله دافعًا للعمل الجاد نحو مستقبل أفضل .

المصطفى اخنيفس

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق