
في ظل التغييرات الإدارية التي تشهدها البلاد ، يبرز موضوع تعيين العمال الجدد كأحد القضايا الساخنة التي تثير اهتمام المواطنين ، وخاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، يتجلى الفرح في مختلف الأقاليم بمغادرة العمال الحاليين ، وتطلعاتهم الكبيرة نحو المسؤولين الجدد ، لكن هل هذه الآمال والتطلعات مبنية على أسس واقعية ، أم أنها مجرد أحلام عابرة؟
نرى الكثيرون في تعبيراتهم معتقدون أن هذا التغيير سيجلب لهم الأمل والتغيير الإيجابي ، دون ان يتساءلوا ، هل فعلاً سيحقق العامل الجديد ما عجز عنه سلفه؟ وفي كثير من الأحيان ، نجد بعض الفئات تقوم بتهليل المسؤولين السابقين بشهادات زور وكلمات فضفاضة ، دون تقديم أي معطيات حقيقية حول إنجازاتهم ، او ربما كانو مستفيدون من بعض الامتيازات ، هذا الأمر يخلق حالة من التضليل ، حيث يتم تصوير المسؤول القديم كأنه كان ملاكًا ، بينما الواقع قد يكون مختلفًا تمامًا .
وما يثير الانتباه انه مع تعيين العمال الجدد ، يرفع المواطنون سقف آمالهم بشكل مبالغ فيه ، معتقدون أن المسؤول الجديد سيكون الحل السحري لمشاكلهم ، وهدا يستوجب منهم أن يكونو حذرين من هذه التوقعات؟ مع العلم ان التاريخ اظهر أن المسؤولين الجدد قد لا يكونوا أفضل من السابقين ، وقد يكونوا قد تركو خلفهم مناطق منكوبة كما فعل سلفهم في مكان تعيينهم الجديد .
تستمر هذه الدائرة المفرغة من الفرح والخيبة ، حيث ينتقل المسؤول من منطقة إلى أخرى ، تاركًا خلفه مجموعة من التحديات التي لم يتمكن من حلها ، وفي الوقت نفسه ، يرحب به سكان المنطقة الجديدة كمنقذ ، مما يعيد إنتاج نفس السيناريو ، وهنا يطرح السؤال التالي ، هل المجتمع محاصرون في هذه الدائرة؟ يبدو أن الإجابة هي نعم ، حيث تتكرر نفس الأخطاء ، وتظل المشاكل قائمة .
يجب أن يتذكر الجميع أن التغيير لا يأتي فقط بتعيين مسؤول جديد ، بل يتطلب جهودًا حقيقية من الجميع ، وذلك بالابتعاد عن النفاق ومدح المسؤول عن الفراغ وأن يكونو واقعيين في توقعاتهم ، وأن يعملوا على بناء مجتمع يراقب ويحاسب المسؤولين ، بدلاً من الانجراف وراء الشعارات الفارغة ، ورفع سقف آمالهم ولكن بحذر ، وليتأكدو من أن التغيير الذي ينتظروه ليس مجرد وهم .
خلاصة : يتضح أن التغيير الإداري يمثل فرصة حقيقية للتقدم ، لكنه يتطلب من المجتمع أن يكون واعيًا ومدركًا للتحديات التي قد تواجهه ، وأن الأمل في تحسين الأوضاع يجب أن يترافق مع استعداد حقيقي للمشاركة في عملية التغيير ، من خلال النقد البناء والمراقبة الفعالة.
ويجب أن يكون مستعدًا لمواجهة الواقع ، وأن يعمل معًا لبناء ثقافة من المساءلة والشفافية ، فالتغيير الحقيقي لا يأتي من تعيين مسؤولين جدد فحسب ، بل من التزام جماعي بتحقيق الأهداف المشتركة ، لذا عليه أن يستعد للعب دوره في هذه العملية ، وليجعل من آماله دافعًا للعمل الجاد نحو مستقبل أفضل .
المصطفى اخنيفس

