في سوق السعادة بمدينة الجديدة ، في منتصف مارس، يقف المواطن البسيط أمام أكوام السردين الشاحب، ينظر بأسى إلى سعرٍ لم يعد يعكس سوى قسوة الواقع: خمسة وعشرون درهمًا للكيلوغرام! كيف تحول السردين، الذي كان وجبة الفقير الأساسية، إلى سلعةٍ تفوق قدرته، رغم أنه بالكاد يصلح للاستهلاك؟
أين السردين بخمسة دراهم؟ أين الوعود التي كنا نسمعها عن ضبط الأسعار؟ كيف أصبح المواطن عاجزًا عن إطعام أطفاله بوجبة كانت يوماً ملاذه الأخير؟
لسنا سذّجًا لنربط الأمر بالجفاف، فالبحر لم يجف، لكن جيوب الفقراء هي التي نضبت! فهل هي جشاعة المضاربين والشناقة الذين لا يشبعون؟ أم أن هناك جهات مسؤولة فضّلت الصمت على هذا المنكر وكأن معاناة الفقير لا تعنيها؟
إلى متى يستمر هذا النزيف؟ وإلى متى سيظل المواطن يئن تحت وطأة الغلاء دون أن يجد مسؤولًا يتحرك لرفع هذا الظلم؟ أم أن الفقير لم يعد له من نصير سوى أن يردد الله غالب؟
نجيب عبد المجيد




