18 سنة سجنا لفيدورات مطعم بسيدي بوزيد بعد اعتداء دموي تسبب في إعاقة دائمة: حين تتحول العضلات إلى أدوات تخريب.
و في قرار اعتبره كثيرون رسالة واضحة لكل من يتجاوز حدود القانون باسم [ الأمن الليلي ] قضت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالجديدة، يوم الثلاثاء الماضي، بالسجن النافذ لمدة 18 سنة موزعة على ثلاثة فيدورات ومدير مطعم وحانة بمنطقة سيدي بوزيد، وذلك بعد إدانتهم في قضية الضرب والجرح المفضي إلى إعاقة مستديمة.
وتعود تفاصيل الحادثة إلى نحو سنة مضت، حين دخل مواطن مغربي يقيم بفرنسا أحد المطاعم الحانات الشهيرة بسيدي بوزيد، لينتهي به الأمر ضحية لاعتداء وحشي على يد عناصر الحراسة الخاصة، أصيب خلاله بجروح خطيرة استدعت نقله إلى فرنسا لإجراء عمليات دقيقة، قبل أن تثبت التقارير الطبية تعرضه لعاهة مستديمة.
المحكمة، وبعد الاستماع إلى جميع الأطراف ومعاينة الأدلة، قضت بسجن كل واحد من الفيدورات الثلاثة لمدة ست سنوات نافذة، فيما أدين مدير المطعم بستة أشهر سجنا نافذا.
الحادثة أعادت إلى الواجهة النقاش المتكرر حول تجاوزات بعض الفيدورات العاملين في النوادي الليلية والمطاعم الكبرى، والذين يتحولون من رجال أمن إلى معتدين لا يترددون في استخدام العنف المفرط، مدفوعين بشعور زائف بالقوة والسلطة.
أين حدود الوظيفة؟ وأين تبدأ المحاسبة؟
حادث سيدي بوزيد ليس الأول ولن يكون الأخير ما لم يتم تقييد هذه الفئة بقواعد صارمة وتكوين حقيقي، يذكرهم أن وظيفتهم هي حماية الزبائن لا تعنيفهم، وأن الفيدور ليس قاضيا ولا جلادا، بل موظف سلامة ينبغي أن يكون واجهته الأخلاقية أعلى من عضلاته.
إن ما وقع لهؤلاء اليوم من إدانات ثقيلة، قد يكون فرصة للتفكير في الآخرة، وليس فقط في آخر الليل. فالقانون لا يرحم، والعدالة لا تغفل، ومن توهم أن الزبون فريسة، فقد وجد نفسه هو الضحية.
نجيب عبد المجيد




