أزمة بمستشفى للا حسناء باليوسفية: غياب الأطباء يربك قسم المستعجلات والمندوبية تعتذر للمواطنين

ابراهيم
2026-05-30T18:02:06+03:00
أحداثسياسةقضايا عامةمجتمع
ابراهيممنذ ساعة واحدةآخر تحديث : منذ ساعة واحدة
أزمة بمستشفى للا حسناء باليوسفية: غياب الأطباء يربك قسم المستعجلات والمندوبية تعتذر للمواطنين

أعلنت المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بإقليم اليوسفية، في بلاغ توضيحي صدر بتاريخ 29 ماي 2026، عن اضطراب مؤقت في سير قسم المستعجلات بمستشفى للا حسناء، نتيجة غياب عدد من الأطباء المداومين، ما استدعى تقديم اعتذار رسمي للمواطنين.
وأوضح البلاغ أن أولى حالات الغياب سُجلت يوم 28 ماي 2026، وتمت معالجتها بشكل مؤقت عبر استقدام طبيبة من مدينة مراكش لضمان استمرار الخدمات وتغطية الحراسة. إلا أن المشكل تكرر، ويرجع إلى استقالة طبيبين متعاقدين دون احترام مدة الإشعار القانونية، بسبب “ضعف التعويضات المالية مقارنة بالأجور والتعويضات الممنوحة للأطباء العاملين بالقطاع العمومي”.

كما أشار البلاغ إلى أن طبيباً متعاقداً ثالثاً قدم شهادة طبية تغطي الفترة الممتدة من 29 ماي إلى 1 يونيو، وهو ما جعل تنظيم الحراسة بالقسم “أمراً صعباً للغاية”.
وبحسب المعطيات الواردة في البلاغ، لا يتوفر قسم المستعجلات حالياً إلا على أربعة أطباء، من بينهم طبيب واحد مدمج تابع لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، فيما يشتغل الأطباء الثلاثة الآخرون في إطار عقود مبرمة مع جمعية أصدقاء المستشفى.
وكشف البلاغ أيضاً أن مباراة توظيف الأطباء العامين التي نظمتها الوزارة في أبريل 2026 لم يسجل فيها أي مترشح اختار العمل بإقليم اليوسفية، إذ فضل جميع المترشحين أقاليم أخرى بالجهة.

وفي محاولة لتجاوز هذا الخصاص، أكدت المندوبية أنها ستبذل “كل الجهود الممكنة لإيجاد حلول مستعجلة” لضمان استمرارية الخدمات الصحية، كما أعلنت عن تنظيم مباراة جديدة لتوظيف الأطباء المدمجين خلال الأيام المقبلة، بهدف تعزيز الموارد البشرية.
وختمت المندوبية بلاغها بتقديم اعتذارها “الصادق للمواطنات والمواطنين عن الإزعاج الحاصل”، مؤكدة حرصها الكامل على ضمان استمرارية تقديم الخدمات الصحية في أفضل الظروف الممكنة.

ويطرح هذا البلاغ من جديد إشكالية الفوارق في التحفيز المادي بين الأطباء الرسميين والمتعاقدين، وتأثيرها المباشر على استقرار التغطية الصحية في المستشفيات الإقليمية.

بعيداً عن مضمون البلاغ الرسمي، يبقى السؤال الجوهري معلقاً: أين دور النخب السياسية والمنتخبة بإقليم اليوسفية من هذه الأزمة المتكررة؟ فالمندوبية تحدثت عن فشل المباراة وضعف التعويضات، لكنها لم تشر إلى غياب أي تحرك ترافعي ملموس من البرلمانيين والمسؤولين المحليين للضغط على الوزارة الوصية وتحسين شروط الجذب والاستبقاء للأطر الطبية بالإقليم.

والأكثر لفتاً للانتباه هو الغياب شبه التام للمجالس الجماعية والإقليمية من معادلة الأزمة. فهذه المؤسسات، باعتبارها ممثلة مباشرة للساكنة ومكلفة بتدبير الشأن المحلي، كان يُنتظر منها أن تتحول إلى قوة ضغط وترافع. كان بإمكانها تخصيص منح تحفيزية للأطباء، أو توفير سكن وظيفي، أو حتى فتح نقاش عمومي داخل دوراتها حول “خارطة الخصاص الصحي” بالإقليم ورفع توصيات ملزمة للسلطات الوصية.

لكن الواقع يكشف أن ملف الصحة، رغم حيويته وارتباطه اليومي بالمواطن، لا يحظى بالأولوية داخل أجندات هذه المجالس. وغياب مبادرات عملية من طرفها جعل مستشفى للا حسناء يواجه مصيره وحيداً، في مواجهة هجرة الأطباء وعزوف المترشحين.

اليوسفية، كإقليم ذي خصوصية اقتصادية واجتماعية، ظل لسنوات خارج حسابات التوازن الجهوي في توزيع الموارد البشرية الصحية. وبين غياب الصوت السياسي الموحد وضعف الترافع المؤسساتي، يدفع المواطن اليوسفي ثمن عزلة الإقليم وتهميشه في كل مباراة توظيف أو مراجعة لمنظومة التعويضات.

فإلى متى سيظل الاعتذار هو الرد الوحيد، بينما تبقى مسؤولية النخب المنتخبة والمجالس الترابية في الترافع وحمل الملف للبرلمان والحكومة غائبة أو خجولة؟ الأزمة اليوم ليست صحية فقط، بل هي أزمة تمثيلية وتدبير ترابي بامتياز.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق