
اختتمت بمدينة إفران، مساء السبت 26 يوليوز 2025، فعاليات الدورة السابعة لمهرجانها الدولي الذي أقيم هذه السنة تحت شعار ” الماء منبع الحياة ورهان التنمية ” عرفت هذه النسخة الجديدة حضورًا جماهيريًا غير مسبوق ، توافدوا من مختلف أنحاء المغرب ومن خارجه للاستمتاع بأجواء مفعمة بالفن والثقافة والتنوع ، حيث تميز المهرجان كالعادة، ببرمجة غنية شملت حفلات موسيقية لنجوم مغاربة ودوليين، وورشات بيئية ورياضية، إضافة إلى كرنفال الأطفال، ومعارض للصناعة التقليدية، ما عزز موقع مدينة إفران كوجهة سياحية وثقافية رائدة خلال فصل الصيف.
تميزت دورة هذه السنة بتنظيم محكم وسلاسة كبيرة في تدبير الفعاليات ، بالتعاون المثالي بين كل الأطراف المشرفة على المهرجان ، وكان لجهاز الأمن بكل اصنافه دور أساسي في ضمان الأجواء الآمنة وتأمين الزوار والمنصات ، كما بيّنت الاستعدادات الاستباقية والإشراف الميداني يقظة وكفاءة مختلف المتدخلين ، وتلقى المنظمون إشادة واسعة تقديرًا لاحترافيتهم وتفانيهم في مواكبة كل تفاصيل المهرجان، إذ ساهم حضور ودعم عامل الإقليم والكاتب العام بشكل مباشر في إنجاح الدورة، من خلال متابعتهما اليومية وتوفـير كل الظروف الملائمة للضيوف والفنانين وعموم الجمهور.
وأكد عدد من المهتمين والمتابعين أن مهرجان إفران الدولي بات حدثًا ثقافيًا وسياحيًا له وزنه الخاص على المستوى الوطني، مستفيدًا من تظافر جهود جميع الشركاء والداعمين، من سلطات إقليمية ومحلية، والمؤسسات الراعية والمساهمة، وهو ما يجعل منه موعدًا صيفيًا منتظرًا لدى عشاق الفن والترفيه ورواد الفضاءات الطبيعية للمدينة ، وشكـل محور “الماء منبع الحياة” خيطًا ناظمًا لهذه الدورة، إن من خلال الندوات التحسيسية أو الورشات البيئية أو حتى الفقرات الفنية، في رسالة توعوية قوية بأهمية حماية الموارد الطبيعية كمكسب جماعي وأساس للتنمية المستدامة.
وقد أفرزت الندوة العلمية المصاحبة للمهرجان جملة توصيات عملية لتدبير الغابة والموارد المائية، من أبرزها: تسريع تنزيل الاستراتيجيات الوطنية حول الماء والغابات، إعادة النظر في النموذج الفلاحي الأخضر، تكريس الحكامة الصارمة فيما يخص تراخيص الاستغلال وترشيد الأنماط المعيشية، واعتماد مقاربة تشاركية في المشاريع البيئية لتشمل الساكنة المحلية ، وشددت التوصيات كذلك على تكثيف جهود التحسيس والتوعية من قبل جميع الفاعلين، وإنماء الوعي بثقافة التثمين والحفاظ على الموارد الطبيعية، بالإضافة إلى تبني مبادرات متجددة تواكب متطلبات الاستدامة، مع تعزيز أدوار الإعلام والمجتمع المدني لترسيخ ثقافة صون وتثمين الثروات الطبيعية .
بهذه الدينامية الفكرية والعملية، يُرسخ مهرجان إفران الدولي مكانته كفضاء يربط بين الإبداع الثقافي والتنمية المستدامة، واضعًا قضايا الماء والغابة في صلب الاهتمام الجماعي ، واسدل الستار على دورته الناجحة معززة صورتها كمنصة للإبداع والعيش المشترك، وعلى امل موعد جديد ونجاحات اكثر في السنوات المقبلة.
المصطفى اخنيفس

