
الصحافة ليست مجرد أوراق وكلمات، بل هي نبض حي يقاوم التجاهل، وجدار يُثقب بالقلم كل يوم، وصرخة تدوي في وجه الصمت. إنها مهنة المتاعب يمتزج فيها وجع القلب بوجع الدماغ، لترسم لوحة معقدة لحياة الصحفي.
يأتي وجع القلب من معاناة الناس التي يشهدها الصحفي، ومن موت الحقيقة في بعض الأحيان، ومن عُزلة الضمير التي قد تفرضها الظروف. أما وجع الدماغ فيتجسد في صراع الذاكرة مع ما لا يمكن نسيانه، وفي قيود الرقابة الرقمية، وفي معضلة الحياد التي تفرضها المهنة حين يرى الصحفي الظلم بعينيه ولا يُسمح له بالتعليق.
الصحفي أو المراسل ليس مجرد ناقل للأخبار، بل هو شاهد على عصر يتغير، وعلى حقائق تحاول السلطة طمسها. يعيش لحظات لا تُنسى، ويسهر على إعداد خبر قد لا يُنشر، وقد يضحك أحيانًا ليخفي دمعًا لم يجد من يواسيه.
رسالة وقضية لا مهنة
رغم كل هذه التحديات، لا يتراجع الصحفي، لأنه يؤمن بأن مهمته ليست مجرد مهنة، بل هي رسالة وقضية. يدرك جيدًا أن الحقيقة، وإن تأخرت، تحتاج لمن يحافظ عليها حية. يختار الصحفي الضحك أمام الجراح، ويتخلى عن حمل الذاكرة الثقيل، لأنه يؤمن بأن اختياره لهذه الطريق عن قناعة يجعله يكتب بشجاعة ويمضي بلا تردد، حتى لو كانت خطواته على شوك الحقيقة.
مهنة صاحبة الجلالة ليست مهنة للمرتاحين، بل هي طريق يتطلب قلبًا يتألم وعقلًا يصبر. ومع ذلك، هي أيضًا وسيلة قوية لتغيير العالم، لمن يؤمن بأن الكلمة الحرة أقوى من أي سلاح.
لذا، احترموا الصحفي والمراسل؛ لأنهم لا يبحثون عن الأضواء لنفسهم، بل يضيؤون الظلمة للآخرين.
بقلم : محمد فتاح

