تعيش مدينة سيدي بنور على وقع جدل متصاعد عقب ما يروج أن إدارة معمل كوسومار عبرت عن عزمها الإشراف على عملية تهيئة بقعة ارضية محادية للحي السكري بها بضعة اشجار و تريد إدارة معمل السكر تسميتها بالغابة الحضرية المعروفة بـ”لاسيتي”.
المبادرة التي كان من المفترض أن تشكل قيمة مضافة للفضاء البيئي بالمدينة، تحولت إلى محور نقاش واسع بعدما اعتبرها عدد من الفاعلين السياسيين و الجمعويين محاولة لصرف الأنظار عن الإشكالات البيئية الخطيرة التي يتسبب فيها المعمل، في سياق توتر اجتماعي و سياسي متجدد بينه وبين بعض مكونات الفاعلين بالمنطقة وبحسب فعاليات محلية، جاء الإعلان عن المشروع بشكل أحادي ودون أي تشاور مسبق مع المجلس الجماعي أو الهيئات المدنية أو الساكنة، ما فتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول خلفياته ومعايير تدبيره. ويؤكد المنتقدون أن غياب المعلومات الرسمية وضعف المقاربة التشاركية أسهما في انتشار التأويلات و الاشاعات ، خصوصاً بالنظر إلى توقيت الإعلان والظروف التي رافقته ورغم اتفاق مختلف الأطراف على الأهمية البيئية لهذه البقعة المسماة” الغابة الحضرية” باعتبارها المتنفس البيئي الذي تمارس فيه الرياضة ، فإن طريقة تقديم المشروع أثارت الشكوك حول ما إذا كانت المبادرة بيئية محضة، أم أنها تحمل أبعاداً سياسية غير معلنة ؟ خصوصا ما تتداوله عدة فعاليات سياسية ان الإدارة تتعامل بشكل خاص وفردي مع بعض أعضاء المعارضة من داخل المجلس الجماعي الذي كان بالامس القريب كل مرة ” ينتقد” المعمل على صفحته في احد مواقع التواصل الاجتماعي و اليوم اصبح مبتلعا للسانه.
مما يطرح عدة تساؤلات كبيرة في هذا الشأن ، حيث عبرت جمعيات تنموية و بيئية ومدنية عن استيائها مما وصفته بـ”تجاوز الأولويات”، مشددة على أن معالجة الروائح الكريهة المنبعثة من المعمل وتقليص الانبعاثات الناتجة عن استعمال الفحم الحجري، كانتا تستوجبان اهتماماً أكبر قبل طرح أي مشاريع جديدة. ودعت هذه الجمعيات إلى اعتماد مقاربة مسؤولة تضع صحة الساكنة في صدارة الاهتمامات.
(للتوضيح : اللون البرتقالي الفيلا الفخمة للإدارة و اللون الازرق مساحة مهملة اختاروا لها اسم “الغابة الحضرية” للتغطية عن الكوارث البيئية بسيدي بنور)
وفي السياق نفسه، يقترح عدد من المواطنين على المعمل ان يتكلف بصيانة اهم الحدائق المتواجدة بالمدينة ، كما اكدوا أنهم لا يرفضون تطوير الغابة الحضرية، لكنهم يشددون على ضرورة إشراك الساكنة والفاعلين المحليين من سلطات إقليمية و محلية و منتخبين في جميع مراحل المشروع، باعتبار أن الفضاءات العامة ملك للجميع ولا ينبغي تدبيرها بقرارات انفرادية قد تزيد من حدة التوتر بعيدا عن المحابات السياسية و الجلسات في بعض الأماكن الخاصة بين الإدارة و بعض أقطاب المعارضة بالمجلس الجماعي في ضرب صارح للتعامل المؤسساتي الرسمي و اقصاء للقنوات الرسمية من سلطات عمومية و منتخبة ..
أمام هذا الوضع، يطالب متتبعو الشأن المحلي و المجتمع المدني من جمعيات مدنية و بيئية بالكشف عن تفاصيل المشروع وإطلاق نقاش مفتوح يحدد أدوار كل الأطراف بشكل واضح، مشيرين إلى أن نجاح أي مبادرة بيئية يظل مرتبطاً بالشفافية والمشاركة الحقيقية وتجنب كل ما قد يثير الشبهات و خصوصا اننا نعيش زمن بلوروة برامج التنمية المندمجة ..
ويبقى السؤال المطروح في سيدي بنور اليوم: هل سينجح مشروع تهيئة ما يصطلح عليه بغابة “لاسيتي” في دعم المسار البيئي للمدينة ؟ أم سيظل محاطاً بالتجاذبات والشكوك التي رافقت ظهوره منذ البداية؟
و المطلوب من إدارة معمل السكر سيدي بنور أن تقدم إجابات واقعية و ملموسة عبر مشاريع حقيقية لتصفية المياه المستعملة قبل توجيهها الى الحفر المجاورة للمعمل تفاديا للروائح الخبيثة و كذلك هي مطالبة بالاجابة عن ماهي الإجراءات المتخدة لخفض نسبة انبعاث الكاربون جراء استعمالها الفحم الحجري طيلة السنة الذي اصبح ممنوعا في عدة دول ..
(هذه المواضيع سنعود لها بتفصيل في وقت لاحق )




