في زمنٍ تتصدر فيه الوجوه الهزيلة المشهد، وتُمنح الصدارة للمهرجين، بينما يُقصى أصحاب الفكر وتُهمش الكفاءات، ندرك أن الاستبداد لم يكتفِ بخنق الحريات، بل نجح في تجفيف منابع الأخلاق، حتى تصحّرت العقول وتيبّست الضمائر, لم يعد الانهيار احتمالًا بل صار مسألة وقت.
في هذا المناخ المشوّه، لا يعود الفقر مجرد عجز في الموارد، بل يتحول إلى عطب في الضمير، حين يُنظر إلى المال العام كغنيمة شخصية، تُنهب الأوطان من داخلها، وتُشرعن السرقة تحت مسميات براقة، وما السياسة إلا مرآة لهذا الخراب، حين يتصدرها انتهازيون لا مشروع لهم سوى مصالحهم، ولا رؤية لديهم سوى ما يخدم بقائهم.
تعبنا من الترقب، من وعود تتكرر كل موسم، من أحلام تُباع على الأرصفة بلا ضمانات، هرمنا ونحن ننتظر التغيير، ننتظر عدالة لا تأتي، وكرامة تُسترد، لم يعد أمام الجيل الصاعد سوى أن ينهض بنفسه، أن يرفض الانقياد خلف السراب، وأن يختار بين حياة كريمة أو موتٍ بشرف.
تأملت كثيرًا، طفت في أروقة ذاكرتي، تسوقت في متجر أفكاري، فلم أجد سوى أدمغة بلا عقول، وقلوب بلا رحمة، نحن مجرد رفات إنسانية تتزين بالمظاهر، تتبختر فوق الأرض بزيّها وحليّها، بينما العقل منفي، والرحمة منفية، إلا من رحم ربي.
وفي خضم هذا العبث، تتصارع قوى العالم على مصالحها، تدوس العدالة تحت أقدام الطمع، وتنسى أن الأيام لا تغدو على حال، وأن من يعلو اليوم قد يُؤكل غدًا ما لم تعد الإنسانية إلى رشدها، وتضع العدالة نصب عينيها، فإن الجميع خاسرون، لا منتصر في معركة تُخاض ضد القيم.
#غايتنا_وعي_عدالة_اخلاق
المصطفى اخنيفس




