كارثة بيئية وإدارية تهز جماعة أيت ملول: تحويل المستودع البلدي إلى مطرح للنفايات

ابراهيم
أحداثالوطنيةقضايا عامة
ابراهيم14 فبراير 2026آخر تحديث : منذ 4 أشهر
كارثة بيئية وإدارية تهز جماعة أيت ملول: تحويل المستودع البلدي إلى مطرح للنفايات

تعيش مدينة أيت ملول على وقع جدل واسع بعد تداول معطيات تفيد بإقدام جماعة أيت ملول على تفريغ النفايات المنزلية داخل المستودع البلدي، في خطوة وُصفت من طرف متتبعين وفعاليات محلية بـ”الفضيحة البيئية والإدارية”.

المستودع البلدي، الذي يفترض أن يكون فضاءً مخصصاً لإيواء آليات الجماعة ومرافقها، من بينها سيارات الإسعاف والحافلة الخاصة بنقل الموظفين، تحول – حسب شكايات الساكنة – إلى نقطة تجميع للنفايات المنزلية، ما خلق روائح كريهة وانتشاراً محتملاً للحشرات، خصوصاً وأنه يوجد بالقرب من أحياء سكنية آهلة بالسكان.

تناقض صارخ بعد إعادة التهيئة:

اللافت في الموضوع أن الجماعة سبق أن باشرت أشغال إعادة تهيئة وإصلاح للمستودع البلدي، ورصدت لذلك ميزانية مهمة من المال العام. غير أن تحويله إلى فضاء لتفريغ الأزبال يطرح علامات استفهام كبرى حول حكامة التدبير وحسن استثمار الموارد العمومية، ويعكس تناقضاً واضحاً بين الخطاب الرسمي والممارسة الميدانية.

وفي الوقت الذي تشكو فيه الساكنة من غرق عدد من شوارع المدينة في النفايات، واهتراء الحاويات، وتهالك بعض الشاحنات المخصصة لجمع الأزبال، يزداد الوضع تأزماً مع غياب حلول مستدامة تضمن نظافة المدينة واحترام المعايير البيئية والصحية.

قراءة قانونية: خروقات محتملة

من الناحية القانونية، فإن تدبير النفايات يخضع لمقتضيات القانون رقم 28.00 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها، الذي ينص على ضرورة احترام الشروط الصحية والبيئية في جمع وتخزين ونقل النفايات، ومنع كل ما من شأنه الإضرار بصحة المواطنين أو بالبيئة.

كما أن القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات يُحمّل المجلس الجماعي مسؤولية ضمان خدمات القرب، وعلى رأسها النظافة وجمع النفايات، في إطار الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

تفريغ النفايات داخل فضاء غير مخصص قانونياً كمطرح أو نقطة تجميع مرخصة، خصوصاً إذا كان قريباً من مرافق إدارية وصحية ومن أحياء سكنية، قد يُعد إخلالاً بالضوابط البيئية والصحية، ويستوجب تدخل السلطات المختصة، سواء على مستوى العمالة أو المصالح البيئية والصحية، لفتح تحقيق وترتيب المسؤوليات.

مطالب بفتح تحقيق عاجل:

الساكنة المتضررة تطالب بفتح تحقيق إداري وبيئي عاجل للوقوف على ملابسات هذا القرار، وتحديد الجهة المسؤولة عنه، مع ضرورة إيجاد حل فوري يراعي سلامة الموظفين والمواطنين على حد سواء، خاصة وأن وجود سيارات إسعاف داخل نفس الفضاء يطرح إشكالاً صحياً خطيراً.

إن تدبير قطاع النظافة ليس مجرد خدمة تقنية، بل هو رهان صحي وبيئي وحقوقي، يرتبط بشكل مباشر بكرامة المواطن وجودة عيشه. وما يقع اليوم يستدعي وقفة حازمة لإعادة الأمور إلى نصابها، احتراماً للقانون وصوناً للمال العام وحفاظاً على صحة الساكنة.

عمر اخرشي

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...
موافق